في الكلام. والعناية باللفظة لا تكون من حيث أنها لفظة معينة بل قد تكون العناية بحسب مقتضى الحال. ولذا كان عليك أن تقدم كلمة في موضع ثم تؤخرها في موضع آخر لأن مراعاة مقتضى الحال تقتضي ذاك. وفيه تقديم الظرف (عنده) على أمانة والعادة أن يفيد الاختصاص الا انه ليس المراد هنا تخصيص الامر وإنما هو من باب التوجيه فقدمها للاهتمام بشأنها والتوجيه إلى عدم ضياع الامانة.
ونقف عند الفعل (( فليؤدها ) )وهو مضارع مجزوم بلام الأمر جاء جوابًا لشرط لا يحتمل إلا هذه المباشرة التي وضحت الحكم بكل أبعاده، فالأمانة ينبغي أن تؤدى، وإذا لم يكن هناك سبيل إلى غير ذلك فلا مناص للمخاطب إلا أن يفعل.
والأمر هنا حقيقي، وحقيقته هي من مقتضى الموقف الذي يتطلب ذلك، وقد سبق أن عرضنا لدلالة الأمر الحقيقي.
(ألا و إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع و دماء الجاهلية موضوعة ... وإنَّ رِبَا الجَاهِليّة مَوضوعٌ ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإنّ أَوّلَ ربًا أَبْدأُ بِهِ رِبَا عَمّي العباسُ بن عبد المطلب وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد بن عبد المطلب، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية) .
ترد بعد ذلك الحقائق التي أراد الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يغرسها في نفوس المسلمين على أنها أحكام للحياة لا تحتمل تأويلًا ولا تقبل حيدة أو جنوحًا. فجملة ما واجه به المسلمين وردت بصيغة التوكيد الحقيقي. وقد قرر البلاغيون أن (( الإهتمام بالشيء وانفعال النفس به يستوجب ضربًا من تأكيده، أمرًا أو نهيًا أو خبرًا يستلزم طلبًا أو خبرًا يقع في الجواب ) )http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 14#_ftn 14 [1] . وقد جاء التوكيد في مقاطع الخطبة بأكثر من وسيلة، وهي: أداة التوكيد (( إنَّ ) )والتكرار، وتقديم ما حقه التأخير (ومنه القصر) ، وأداتا التحقيق والتوكيد (( قد وكل ) ).ومما جاء مؤكدًا بإن: (( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ... ) ) (( وإنكم ستلقون ربكم ... ) ) (( وإن ربا عباس بن عبدالمطلب موضوع كله ... ) )(( وإن كل دم في الجاهلية
(1) المصدر نفسه - 165.