فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 163

مفهوم الطاعة في الاسلام[1]

إن مفهوم الطاعة من المفاهيم المهمة والأَسَاسيَّة في كل المجتمعات إذ اتفق كل البشر على ضرورتها وعلى حاجة كل المجتمعات لها ولهذا لم يخل مجتمع من طاعة.

ورغم أن إجماع البشر انعقد على الحاجة إليها إلا أنهم اختلفوا في نظرتهم للطاعة ولمفهومها الأساسي ولكل ما تفرع عنها من أنواع الطاعات تبعًا لتباين القاعدة الفِكْرية التي حددت المفهوم الأساسي للطاعة.

إن فكرة الطاعة استندت في نشأتها على مرّ العصور إلى مفهوم العبودية، ذلك أن شعور الإنسان بالنقصان والعجز والاحتياج أدى به إلى عبادة من ظنّ أو قطع بأنه الأزلي الخالق والذي بدون شكّ مؤهل لاستحقاق العبادة ومن ثم استحقاق للطاعة، ومن هذا المنطلق كان نشوء مسألة العبادة مؤديًا إلى نشوء مسألة الطاعة.

وهذا الأمر لم يقتصر على المجتمعات ذلك أن التقيد بالقوانين الوضعية عبادة لواضفي هذه القوانين سواء أكانوا حكامًا أم مشرعين في النظام. وعلى هذا لم تتحرر المجتمعات من ازدواجية الطاعة والعبادة.

ولقد عمل القرآن على تركيز مفهوم أساسي للطاعة بشكل يوحي بأنه القاعدة العامة التي تنبثق عنها أو تستند إليها كل أنواع الطاعات الأخرى، وبنظرة خاطفة إلى النُّصُوص القرآنية تجعلنا نسلم بهذا الإطار العام حيث يقول الله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) [2] وقَالَ تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) [3] .

وقَالَ تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) [4] ، فكل دعوات الرسل قرنت الطاعة بالتقوى والعبودية.

(1) هذا الموضوع منقول من كتابنا (العدالة في نظام الحكم في الاسلام) أحد فصول رسالة الدكتوراة.

(2) نوح / 3.

(3) الزخرف / 63.

(4) الشعراء / 106 - 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت