فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 163

أحيانا يحتمل أن تكون التعبيرات خبرا أو إنشاء بحسب ما يقتضيه المقام الذي يقال فيه. فعلى سبيل المثال قد نقول (رزقك الله) ونقصد بها الدعاء وهذا إنشاء وقد نقول (رزقك الله وعافاك) والقصد منها أفلا تشكره على ذلك؟ وهذا خبر.

والحمد لله هي من العبارات التي يمكن أن تستعمل خبرا وإنشاء بمعنى الحمد لله خبر ونستشعر نعمة الله علينا ونستشعر التقدير كان نقولها عندما نستشعر عظمة الله سبحانه في أمر ما فنقول الحمد لله.

فلماذا لم يقل الرسول"إن الحمد لله"؟ لا شك أن الحمد لله لكن هناك فرق بين التعبيرين أن نجعل الجملة خبرًا محضا في قول الحمد لله (ستعمل للخبر أو الإنشاء) ولكن عندما تدخل عليه"إن"لا يمكن إلا أن يكون إنشاء، لذا فقول"الحمد لله"أولى لما فيه من الإجلال والتعظيم والشعور بذلك. لذا جمعت الحمد لله بين الخبر والإنشاء ومعناهما، مثلا نقول رحمة الله عليك (هذا دعاء) وعندما نقول إن رحمة الله عليك فهذا خبر وليس دعاء

من المعلوم انه في اللغة قد تدخل بعض الأدوات على عبارات فتغير معناها مثال: رحمه الله (دعاء) ، قد رحمه الله (إخبار) ، رزقك الله (دعاء) ، قد رزقك الله (إخبار)

نلحظ أول ما نلحظ هذا النداء القريب إلى النفوس، إذ استغنى عن أداة النداء (( يا ) )، وغيرها تحقيقًا لهذا القرب والتلاحم مع أبناء الأمة الذين زالت الهوة بينهم وبين معلمهم وهاديهم.

إن حذف أداة النداء قد حقق هذا القرب والتلاحم، فكأن الناس قريبون إليه يناديهم بأرق النداء وأعذبه ليستميل قلوبهم إلى ما يلقي عليهم من حسن التوجيه وسديد الإرشاد.

ويا للنداء وضع في أصله لنداء البعيد، بدليل أنهم عدوا الأداتين (( الهمزة وأي ) )للقريب [1] http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 8#_ftn 8 .

وأما (( يا ) )فقال ابن الحاجب: أنها حقيقة في القريب والبعيد لأنها لطلب الإقبال مطلقًا، وقال الزمخشري: إنها للبعيد )) [2] http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 9#_ftn 9 .

(1) السيرة النبوية لابن هشام. القسم الثاني - ص 604 - 603. ... .

(2) التلخيص في علوم البلاغة - الهامش 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت