فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 163

وقول"الحمد لله"معناه أن الحمد والثناء حق لله وملكه فانه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة أياديه وأنواع آلائه على العباد. فقولنا"الحمد لله"معناه أن الحمد لله حق يستحقه لذاته ولو قال"احمد الله"لم يدل ذلك على كونه مستحقا للحمد بذاته ومعلوم أن اللفظ الدال على كونه مستحقًا للحمد أولى من اللفظ الدال على أن شخصًا واحدًا حمده.

والحمد: عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلا منعما مستحقا للتعظيم والإجلال. فإذا تلفظ الإنسان بقوله:"أحمد الله"مع أنه كان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذبا لأنه أخبر عن نفسه بكونه حامدا مع انه ليس كذلك. أما إذا قال"الحمد لله"سواء كان غافلًا أو مستحضرًا لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقًا لأن معناه: أن الحمد حق لله وملكه وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلًا بمعنى التعظيم والإجلال أو لم يكن. فثبت أن قوله"الحمد لله"أولى من قوله أحمد الله أو من نحمد الله. ونظيره قولنا"لا اله إلا الله"فانه لا يدخل في التكذيب بخلاف قولنا"اشهد أن لا اله إلا الله"لأنه قد يكون كاذبا في قوله"أشهد"ولهذا قال تعالى في تكذيب المنافقين:"والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" (المنافقون، آية 1)

ولماذا لم يقل"حمدًا لله"؟ الحمد لله معرفة بأل و"حمدًا"نكرة؛ والتعريف هنا يفيد ما لا يفيده التنكير ذلك أن"أل"قد تكون لتعريف العهد فيكون المعنى: أن الحمد المعروف بينكم هو لله، وقد يكون لتعريف الجنس على سبيل الاستغراق فيدل على استغراق الأحمدة كلها. ورجح بعضهم المعنى الأول ورجح بعضهم المعنى الثاني بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم لك الحمد كله"فدل على استغراق الحمد كله فعلى هذا يكون المعنى: أن الحمد المعروف بينكم هو لله على سبيل الاستغراق والإحاطة فلا يخرج عنه شيء من أفراد الحمد ولا أجناسه.

"الحمد لله"أهي خبر أم إنشاء؟ الخبر هو ما يحتمل الصدق أو الكذب والإنشاء هو ما لا يحتمل الصدق أو الكذب.

قال أكثر النحاة والمفسرين: أن الحمد لله إخبار كأنه يخبر أن الحمد لله سبحانه وتعالى، وقسم قال: أنها إنشاء لأن فيها استشعار المحبة وقسم قال: أنها خبر يتضمن إنشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت