فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 163

الإسلام ومضمونه وهذا مسلك فريد اتسمت به الخطابة الإسلامية التي ازدهرت في ظلال الإسلام.

أنه قال: الحمد لله ولم يقل أحمد الله أو نحمد الله وما قاله أولى من وجوه عدة:

إن القول"أحمد الله"أو"نحمد الله"مختص بفاعل معين ففاعل أحمد هو المتكلم وفاعل نحمد هم المتكلمون في حين أن عبارة"الحمد لله"مطلقة لا تختص بفاعل معين وهذا أولى فإنك إذا قلت"أحمد الله"أخبرت عن حمدك أنت وحدك ولم تفد أن غيرك حمده وإذا قلت"نحمد الله"أخبرت عن المتكلمين ولم تفد أن غيركم حمده في حين أن عبارة"الحمد لله"لا تختص بفاعل معين فهو المحمود على وجه الإطلاق منك ومن غيرك.

وقول"أحمد الله"تخبر عن فعلك أنت ولا يعني ذلك أن من تحمده يستحق الحمد؛ في حين إذا قلت"الحمد لله"أفاد ذلك استحقاق الحمد لله وليس مرتبط بفاعل معين.

وقول"أحمد الله"أو"نحمد الله"مرتبط بزمن معين لأن الفعل له دلالة زمنية معينة، فالفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال ومعنى ذلك أن الحمد لا يحدث في غير الزمان الذي تحمده فيه، ولا شك أن الزمن الذي يستطيع الشخص أو الأشخاص الحمد فيه محدود وهكذا كل فعل يقوم به الشخص محدود الزمن فإن أقصى ما يستطيع أن يفعله أن يكون مرتبطا بعمره ولا يكون قبل ذلك وبعده فعل فيكون الحمد أقل مما ينبغي فإن حمد الله لا ينبغي أن ينقطع ولا يحد بفاعل أو بزمان في حين أن عبارة"الحمد لله"مطلقة غير مقيدة بزمن معين ولا بفاعل معين فالحمد فيها مستمر غير منقطع.

جاء في تفسير الرازي أنه لو قال"احمد الله"أفاد ذلك كون القائل قادرا على حمده، أما لما قال"الحمد لله"فقد أفاد ذلك، أنه كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين فهؤلاء سواء حمدوا أم لم يحمدوا فهو تعالى محمود من الأزل إلى الأبد بحمده القديم وكلامه القديم.

وقول"أحمد الله"جملة فعلية و"الحمد لله"جملة اسمية والجملة الفعلية تدل على الحدوث والتجدد في حين أن الجملة الاسمية دالة على الثبوت وهي أقوى وأدوم من الجملة الفعلية. فاختيار الجملة الاسمية أولى من اختيار الجملة الفعلية ههنا إذ هو أدل على ثبات الحمد واستمراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت