فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 163

وتوضيحًا لهذه القاعدة الفقهية نقول: إذا أردنا مبادلة عين بعين كزيت بزيت أو قمح بقمح أو تمر بتمر، حرمت الزيادة مطلقًا ولا تعتبر الجودة والرداءة هنا، وإذا اختلفت الأجناس كقمح وزيت جازت الزيادة فيه بشرط القبض لما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء» [1] وفي حديث عبادة بن الصامت: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد» [2] أي مقبوضًا حالًا.

وبهذا أصبح الرِّبَا وسيلة من وسائل الكسب غير المشروع في نظر الإسلام ولما كان الحديث عن الرِّبَا بابًا واسعًا ولا يتسع المقام له هنا إلا بمقدار، فسوف نقتصر بحثنا هنا على النصوص الشرعية في حرمة الربا والحكمة من تحريمه والحلول العملية للقضاء عليه وأثر الرِّبَا في كسب الملك وما ورد من شبهات حول ذلك.

أما النصوص الشرعية فقد قال تعالى: (الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) [3] فأكل الربا يعرض صاحبه لحرب الله ورسوله، فيصير عدوا لله وسوله فهي الحرب بكل صورها النفسية والجسدية، وما الناس فيه الآن من قلق واكتئاب وغم

(1) رواه مسلم في صَحِيْحه عن أبي سعيد (3/ 1211) واللفظ له، ومُسْنَد أحمد (3/ 66) .

(2) رواه مسلم في صَحِيْحه عن عبادة بن الصامت، في المُساقاة، باب: الرِّبَا (3/ 1211) وسُنَن التِّرْمِذِي (3/ 532) ، وسُنَن أبي داود (3/ 248) ، وصَحِيْح ابن حِبِّان (11/ 393) وسُنَن الدَّارَقُطْنِيّ (3/ 24) ، ومُسْنَد أحمد (5/ 320) .

(3) البقرة: 275 - 277 ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت