على مالك فيفعلان ذلك، فذلك هو الرِّبَا أضعافًا مضاعفة فنهاهم الله عزّ وجلّ في إسلامهم عنه [1] .
وهذا الرِّبَا هو المستعمل الآن في البنوك والمصارف المالية حيث يأخذون نسبة معينة في المائة كخمسة أو عشرة في المائة ويدفعون الأموال إلى الشركات والأفراد.
وهذا النوع من الرِّبَا يصطلح عليه شرعًا بربا النسيئة، أي الزيادة بسبب النسيئة وهي التأجيل كما ورد عن أسامة بن زيد [2] رضي الله عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنما الرِّبَا في النسيئة» [3] وفي رواية: «لا ربا إلا في النسيئة» [4] ، ولكنه صلى الله عليه وسلم لما رأى الحاجة تقتضى فيما بعد أحاط حمى الله هذا بسياج من القيود حتى لا يقربه الناس فيتردوا فيه فقَالَ عليه الصلاة والسلام: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرما والرما هو الرِّبَا» [5] ، فحرم الزيادة التي ينالها الرَّجُل من صاحبه عند تبادل شيء مماثل يدًا بيد بمعنى أن يبيع الشيء بنظيره مع زيادة أحد العوضين على الآخر نحو أن يبيع كيلًا من القمح بكيلين من قمح آخر وهكذا في جميع المكيلات والموزونات.
وهذا النوع من الرِّبَا يصطلح عليه شرعًاَ بربا الفضل، والقاعدة الفقهية في هذا التعامل هي أنه إذا اتحد الجنسان حرم الزيادة والنّساء وإذا اختلف الجنسان حلّ التفاضل دون النساء [6] .
(1) الطَّبَري، جامع البيان (4/ 90) .
(2) أسامة بن زيد بن حارثة الكلبيّ، صحابيّ مشهور، عيّنه رسول الله وهو ابن سبع عشرة سنة على بعثةٍ حربيّة. وتوفيّ رسول الله عند تأهب الجيش للمسير، فأمره أبو بكرٍ بالمسير ومضى أسامة وفتح الله عليه وآب منصورًا، وتوفي سنة (54 هـ) .
(3) رواه مسلم في صَحِيْحه (3/ 1218) عن أسامة بن زيد واللفظ له. وانظر: شرح النَّوَويّ على صَحِيْح مسلم (11/ 24) .
(4) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، باب: بيع الدينار بالدينارين، نَساء، (2/ 762) عن أسامة بن زيد.
وانظر فتح الباري (4/ 381) .
(5) مُسْنَد أحمد (2/ 109) واللفظ له عن ابن عمر، وعند مسلم بدون فإني أخاف عليكم الرما (3/ 1209) ومثله مُسْنَد أبي عوانه (3/ 390) وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (5/ 278) .
(6) الصابوني، محمد علي: روائع البيان في تفسير آيات الأحكام، (1/ 392) .