كان سبب مرض النبي صلى الله عليه وسلم مؤامرة اليهودية حين دست له السم في طعامه صلى الله عليه وسلم الذي دعته إليه، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وأكل القوم فقال: (( ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة ) )، ثم قال في وجعه الذي مات فيه: (( مازلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهَري ) ) [1] وفي الحديث أن أم مبشِّر رضي الله عنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبض فيه فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما تتَّهِم بنفسك؟ فإني لا أتهم إلا الطعام الذي أكَلَ معك بخيبر، وكان ابنها مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( وأنا لا أتهم غيره، هذا أوان قطع أبهري ) ) [2] فجمع الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بين الشهادة على يد قتلة الأنبياء من اليهود وهي أكرم الميتات، وبين المرض والحمى وفيهما ما فيهما من رفع الدرجات, وقد جزم ابن كثير رحمه الله تعالى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم مات شهيدًا [3] , ونقل:"وإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات شهيدًا مع ما أكرمه الله به من النبوة" [4] . وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"لئن أحلف تسعًا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قتل قتلًا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل, وذلك؛ لأن الله اتخذه نبيًّا واتخذه شهيدًا" [5] .
وأما أول معالم عود المرض إليه صلى الله عليه وسلم فكان بعد رجوعه من دفن أحد أصحابه، قالت عائشة رضي الله عنها: رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول: وا رأساه، قال: (( بل أنا وا رأساه ) )قال: (( ما ضرَّكِ لو متِّ قبلي فغسلتُك وكفنتُك ثم صليتُ عليك ودفنتك ) )، قلت: لكني ـ أو لكأني ـ بك والله لو فعلت ذلك لقد رجعتَ إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بُدئ بوجعه الذي مات فيه.
(1) أبو داود (4512) وقال في النّهاية:"الأبهر عرق في الظّهر وهما أبهران, وقيل: هما الأكحلان اللّذان في الذّراعين, وقيل: هو عرق مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة" [انظر: عون المعبود (21/ 151) و الفتح 8/ 131.] .
(2) أحمد ح 33415
(3) انظر: البداية والنهاية 4/ 210 و 211 و 4/ 210 - 212 و 5/ 223 - 244.
(4) انظر: المرجع السابق 4/ 211.
(5) ذكره ابن كثير وعزاه بإسناده إلى البيهقي. انظر: البداية والنهاية 5/ 227.