المطلب السادس
التحذير من كبيرة الرِّبا
(وإنَّ رِبَا الجَاهِليّة مَوضوعٌ ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإنّ أَوّلَ ربًا أَبْدأُ بِهِ رِبَا عَمّي العباسُ بن عبد المطلب) .
إن مادة كلمة الرِّبَا الواردة في القرآن الكريم هي «ر ب و» تدل على معنى الزيادة والنمو والارتفاع والعلو ومنه قوله تعالى: (فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) [1] ومن هذه الكلمة نفسها كلمة الرِّبَا المراد بها زيادة المال ونموه عن رأس المال الذي أشارت إليه الآية صراحة في قوله تعالى: (وَمَا ءَاتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ) [2] .
وبهذا أصبح الرِّبَا بهذا الاسم الاصطلاحي يطلق على نوع خاص من الزيادة التي كان العرب يتعاملون بها قبل الإسلام في إطار صور متعددة أساسها زيادة يأخذها المقرض من المستقرض مقابل الأجل [3] .
قَالَ ابن جرير الطَّبَري «إن الرَّجُل في الجَاهِليَّة يكون له على الرَّجُل مال إلى أجل، فإذا حلّ الأجل طلبه من صاحبه فيقول: الذي عليه الدين أخِّر عني دينك وأزيدك
(1) الحج / 5.
(2) الروم / 39.
(3) انظر حول هذه المسألة: - المَوْدودِي، أبو الأعلى: الرِّبَا، ص (80) .