فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 163

نداء في مكة ومكة هي المهبط والمسقط والمربط والأوسط، فهي مهبط القرآن، ومسقط ميلاد سيد ولد عدنان، ومربط خيول أهل الإيمان، وأوسط البلدان. أذن بها الخليل، وسُحق بها أصحاب الفيل بالطير الأبابيل، اختارها علام الغيوب، فهي مهوى القلوب، وملتقى الدروب، وقبلة الشعوب، هي أرض ميلاد الرسالة والرسول، كان لجبريل بها صعود ونزول، منها ارتفع الإعلان والأذان والقرآن والبيان، أذّن منها بلال بن رباح، وسُلت فيها السيوف، وامتشقت الرماح، وأُعلن فيها التوحيد، وهو حق الله على العبيد، وهي أول أرض استقبلت الإسلام، وحطمت الأصنام.

بها بيت الملك الأجل، والكعبة التي طاف بها الرسل، سوادها من سواد المقل، وهي أرض السلام، وقبلة الأنام، يفد إليها المحبون، على رواحلهم يخبون. ويتجه إليها المصلون، ويقصدها المهلّون، فهي قبلة القلوب، وأمنية الشعوب، وراحة الأرواح ومنطلق الإصلاح، على ثراها نزلت الهداية، ومن رباها كانت البداية، على رمالها مزقت الطغاة، وعلى ترابها سحقت البغاة، ومن جبالها هبت نسائم الحريّة، ومن وهادها كان فجر الإنسانية.

نداء من الحبيب والأريب والنجيب ممن أنذر وأعذر، وبشر وحذر، وسهل ويسر ... من صاحب الشريعة الغراء، والملة السمحاء، والحنيفية البيضاء ,ممن له المقام المحمود، واللواء المعقود، والحوض المورود خاتم الأنبياء، وصاحب صفوة الأولياء، إمام الصالحين، وقدوة المفلحين , نداء من الذي ما ضلّْ، وما زلّْ، وما ذلّْ، وما غلّْ، وما ملّْ، وما كلّْ، ممن علم اللسان الذكر، والقلب الشكر، والجسد الصبر، والنفس الطهر، وعلم القادة الإنصاف، والرعية العفاف، وحبب للناس عيش الكفاف، ممن صبر على الفقر، لأنه عاش فقيرا، وصبر على جموع الغنى لأنه ملك ملكًا كبيرا، ممن بعث بالرسالة، وحكم بالعدالة، وعلم من الجهالة، وهدى من الضلالة، ممن ارتقى في درجات الكمال حتى بلغ الوسيلة، وصعد في سلّم الفضل حتى حاز كل فضيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت