قام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله قال: بأبي أنت وأمي طبت حيًا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: (إنك ميت وإنهم ميتون) وقال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) [1] ... . فقال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعَقِرْت حتى ما تُقِلُّني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى الله عليه و سلم قد مات) [2] .
ثم اجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: بايعوا عمر أو أبا عبيدة بن الجراح، فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس) [3]
ثم غُسِّل النبي صلى الله عليه وسلم، و كفّن في ثلاثة أثواب بيض سَحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) [4] .
فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته، ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسالًا يصلون عليه، حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد، لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له .. فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض، قال فرفعوا فراش رسول الله صلى الله
(1) البخاري
(2) البخاري
(3) البخاري
(4) متفق عليه