إذن فالأمر هم الذين يضعون دستورهم ونظمهم وقوانينهم وتشريعاتهم، وتقوم الهيئة التنفيذية التي اختاروها واستأجروها بتطبيق تلك النظم والأحكام على الناس ولا دخل للدين، ولا لرجال الدين، ولا للكنيسة، ولا للأكليروس-الهيئة الكنسية-دخل في وضع تلك الأحكام وتنفيذها.
ولما كان من المستحيل أن يجتمع جميع الأفراد، أو أن يجمعوا على وضع كل حكم من الأحكام، أو على حكم واحد منها، وذلك لتعذر اجتماعهم جميعا في مكان أو أمكنة متعددة، ولتعذر اجتماعهم جميعا في مكان أو أمكنة متعددة، ولتعذر إجماعهم كذلك بسبب التفاوت والتناقض والاختلاف والتأثر بالبيئة بين الأفراد، فالطاقات العقلية والجسمية متفاوتة قوة وضعاف ولا ريب، والخلفيات النفسية والفكرية متناقضة ومختلفة بين الناس، كما أن مواطن العيش واختلاف البيئات حقيقة ثابتة تترك بصماتها على الأفراد، لكل هذا فقد اتفقوا على النزول على رأي الأكثرية النسبية بغض النظر عن كونه صوابا أم خطأ هذا هو الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية أي المبدأ الرأسمالي.
من هنا نقول أن الديمقراطية بكافة معانيها تقوم على قاعدة واحدة هي عقيدتها، وهي قيادتها الفكرية، وهذه العقيدة هي فصل الدين عن الحياة، وأن الإنسان هو الذي يضع نظم حياته وقوانين سلوكه ولا يتأتى له ذلك إلا إذا تحققت له السيادة وتوفرت له ممارسة الإرادة أي تمكينه من الحريات العامة وممارسته لها.
ولهذا فن البحث في صلاح فكرة الديمقراطية أو فسادها، إنما يكون ببحث الفكرة التي تقوم عليها أي عقيدتها وكذلك ببحث الأصل الذي بنيت عليه وهو الحل الوسط-ثم بحث المصدر التشريعي لها-أي جعل الإنسان هو الذي يضع التشريعات جميعها من دستور ونظم وقوانين، فإن ثبت أن هذه الأصول الثلاثة للديمقراطية فاسدة فإن جميع ما يصدر عنها من معالجات وما يبنى عليها من أفكار يكون فاسدا قطعا، وبالتالي فإنها تؤدي إلى شقاء الإنسان وتعاسته بدلا من أن تؤدي إلى رفاهيته وسعادته.