حتى يتمكن من المشاركة في الحكم والمشورة والاختيار، كما أن هذا هو الأصل الذي قامت عليه بقية التسميات لها.
كما أنها تعتبر مبدأ قائما بذاته وهو المبدأ الرأسمالي -الذي سمي بالرأسمالي من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه-وإلا فهي العقيدة التي يقوم عليها المبدأ الرأسمالي: وذلك أنه نتيجة للصراع الدموي بين الكنيسة والأمراء، ومحاولة الكنيسة بسط هيمنتها على كل شيء في حياة الناس، وعدم قدرة أي من الفريقين على حسم الموقف لصالحه، قام جماعة من المفكرين ينادون بالديمقراطية، أي ترك الناس يختارون حاكمهم ونظمهم وقوانينهم مع بقاء سلطة الكنيسة على ما هو من اختصاصها، وبهذا وجد المبدأ الديمقراطي أي الرأسمالي وجعلت عقيدة فصل الدين عن الحياة قاعدة فكرية له، والأساس الذي يقوم عليه المبدأ، وجعلت كرمة الفرد الإنسانية وقيمته الأساس الذي تنبثق عنه نظم الحياة وقوانينها ومن هنا كان لا بد لهذا الفرد حتى يستطيع القيام بهذه المهمة من التمكن من مباشرة سيادته، أي ممارسة إرادته وذلك بإعطائه الحريات العامة أي الحريات الأربع، حرية العقيدة، وحرية الرأي وحرية التملك، والحريات الشخصية، حتى أصبحت هذه الحريات هي أقدس المقدسات عند حملة هذا المبدأ، حيث أنها -حسب تعبيرهم جعلت الفرد سيد نفسه، ولا سلطان لأحد عليه وهذه هي الفردية في المبدأ الرأسمالي، إلا أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يعيش بمفرده، ولهذا فقد اتفق حملة هذا المبدأ على نظرية العقد الاجتماعي في تكوين المجتمعات ونشوئها، وهي التي تقضي بأن يتنازل كل فرد عن جزء من حريته لفئة منهم تقوم بحماية حرية الأفراد، ومنع الاعتداء عليها ولما كانت المجتمعات والكيانات السياسية تقوم على علاقات دائمة بين أفرادها كان لا بد من وضع دستور يحدد شكل الدولة وأجهزتها وعلاقات هذه الأجهزة مع بعضها، وعلاقتها بالدولة وعلاقتها بالأفراد، وأن يضع هذا الدستور مجموعة الأفراد الذين يتكون منهم المجتمع، لذلك كان على هؤلاء الأفراد أن يختاروا نفرا منهم يضع هذه النظم، وأن يعهدوا إلى فئة بسن التشريعات والقوانين لأنهم المصدر الوحيد للتشريعات والقوانين ما دام أن الدين لا يجوز له أن يتدخل في حياة الناس وعلاقتهم مع بعض، ومن هنا فقط أطلق على عقيدة هذا المبدأ، عقيدة فصل الدين عن الحياة، كما أن على هؤلاء الأفراد أن يختاروا حاكمهم أو حكامهم ليقوموا بتنفيذ تلك التشريعات والقوانين.