فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 163

الحمد لله الذي شرّع الإسلام، فسهَّل شرائعه لمن وَرَدَه، وأعزَّ أركانه على من غالبه، فجعله أمنًا لمن علقه، وسلمًا لمن دخله وبرهانًا لمن تكلم به، وشاهدًا لمن خاصم به، ونورًا لمن استضاء به وأنعم علينا بإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام إرشادًا للعباد ودلالة وإنقاذًا لهم من السقوط في دركات الظلم والضلالة، وجعل المصطفى المجتبى رحمة مهداة، ونعمة مسداة، لروام النجاة، وقصّاد العَدالَة وناهلي الاستقامة، وأرسله والناس صنفان: ظالم ومظلوم. فأمضى بالعدل حكمه، وقرن بالصواب تدبيره وأبرم بالسداد أموره،. فكان رسول الهداية، ومبعوث العناية، وكان التوحيد عنده البداية، هتف به في النائمين، وأعلنه في العالمين، فلا إله إلا الله أي نبأٍ عبر الأقطار، وأي خبر شق الأمصار، سابقت الفجر كتائبه، وأخجلت الغيث سحائبة، أعاد الفطرة إلى سيرتها على التوحيد، وأحيا النفوس من رقدتها الكبرى إلى نهار الدين الجديد، ففتح الله به الأسماع والأبصار، وبشر بالجنة وحذر من النار. النبي المختار في مدينة الأنوارفصلى الله وسلم على من تشرّفت به تلك الأرض، صاحب المقام المحمود يوم العرض، عليه الصلاة والسلام، ما هب نسيم الأسحار، وسرى حديث السمار، عليه الصلاة والسلام، ما تمتم ماء، وهبّ هواء، وشعّ ضياء، وارتفع سناء، عليه الصلاة والسلام، ما حنّ إلف، وأومأ طرف، وما ذرّ شارق، وما لمع بارق، ومادام سعد، ودوى رعد، وحل وعد، وحفظ عهد، عليه الصلاة والسلام، ما خط قلم، وزال ألم، ودامت نعم، وزالت نقم، وعلى آله الكرام، مادام في الأرض إسلام، وعلى صحبه المهاجرين والأنصار، وأصدق الدعوات للمؤمنين بحبل الله المتين، أن يرشدهم تعالى إلى الصواب لإدراك ما يُحاك لهم ويُمكر بهم من نوازع الشر فيعملوا على لمِّ شعتهم ورتْق فتقهم ورَاب صدعهم وسدِّ ثغرهم لتكون لهم يد متينة تحول دون تحقيق ما يراد لهم من تبديد لشملهم وشقٍّ لعصاهم حتى تُرسى قواعد الخلافة ويُبرم حبلها فتحفظ الحوزة وترعى الرعية وتكف الجنف وتدرأ الحيف وتنتصف للمظلومين من الظالمين وتقوم باستيفاء الحقوق من الممتنعين وإيفائها على المستحقين دون فصل للدنيا عن الدين لإشاعة عدالة السماء بين ربوع الإنسانية جمعاء.

وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت