بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )) [1] .وقال صلى الله عليه وسلم: (( ما تحاب رجلان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدَّهما حبًا لصاحبه) [2] .
وعن عبدة بن أبي لبابة أنه لقي مجاهدًا رحمه الله فأخذ مجاهد بيده فقال: إذا التقى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه تحاتت خطاياهما كما تحات ورق الشجر. قال عبدة: فقلت له: إن هذا ليسير ـ يعني المصافحة والتبسم ـ فقال: لا تقل ذلك، فإن الله يقول: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) [3] ... قال عبدة: فعرفت أنه أفقه مني.
المطلب الرابع
أداء الأمانة
(فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانةٌ فليؤُدِّها إلى مَنْ ائْتمَنَهُ عَلَيها)
إنَّ الإنسان يحمل مسؤوليَّة عظيمة، فهو الَّذي حمل الأمانة الَّتي أبت السماوات و الأرض و الجبال حملها، والأمانة كلمة واسعة المفهوم، يدخل فيها أنواع كثيرة منها:
1 -الأمانة العظمى، وهي الدين والتمسك به، قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) [4] . يقول القرطبي: الأمانة في الآية تعم جميع وظائف الدين [5] وتبليغ
(1) مسلم عن أبي هريرة
(3) الأنفال: 63
(4) الأحزاب: 72 - 73 ... .
(5) تفسير القرطبي 14/ 253