الإسلام ولم يُردِّدْها ويدعو إليها إلا من ارتد عن إسلامه ليتخذ منها سلاحا يقاوم به هذا الدين , أو المخدوعين من المسلمين الذين لايحملون الوعي الإسلامي الذي يُحصنهم من الوقوع في حبائل هذه الدعوات الهدامة , وكان من نتائج هذه الدعوة الأثيمة أن الأتراك دعوا إلى القومية التركية , وكان الدعاة إلى ذلك هم المنافقون الذين أظهروا الإسلام وهم لازالوا على دياناتهم الباطلة أو المرتدون عن الإسلام , ولذلك صاحب هذه الدعوة التخلي عن الإسلام والدعوة إلى الأخذ بمبادئ الحياة الجاهلية الغربية , وقويت بعد ذلك الدعوة إلى القوميات العرقية المحدودة في كل بلاد الإسلام.
ومما يؤسى له أن من الناس في واقعنا المعاصر من يعمد إلى القيد الذي كسره عنه النبي وحرره منه فيصلحه ويصر على أن يضعه في عنقه من جديد، فتراهم يجددون شرائع الجاهلية وعقائد الجاهلية وأعراف الجاهلية وحمية الجاهلية ويحتفون بها أكثر من احتفائهم بالكتاب والسنة، لذلك فإننا نرى أن الأيدي الخفية تريد أن تزج مجتمعاتنا في لهيب هذه العصبية، أن نعود إلى الجاهلية الأولى، أن تعود الحرب القبلية العشائرية
ولعل هذا الواقع الأسيف يحملها على أن نرجع البصر كرتين وأن نجيل العقل والفكر مرتين في هذا الإعلان النبوي (ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، وكان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله) فإننا نقف منه على المعالم الآتية:
فقد حرر الإسلام بني البشر من التعصب للأعراق والألوان والألسنة ومحض ولاءهم للحق الذي نزل من عند الله، وأمر هم أن يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسهم أو الوالدين والأقربين وهو بهذا لا يفرق بين من يقيم في دار الإسلام أو يقيم خارجها فهذه شريعة عامة تخاطب المسلم أينما كان، فوق كل أرض وتحت كل سماء، فالمسلم لا ينصر أحدا على باطل، مسلما كان أو غير مسلم، فردا كان أو كيانا سياسيا يقول الله تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ