فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 163

الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) [1] وقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [2] .فأمر تعالى بمباينة من حاد عن الحق فطغى واستحب العمى على الهدى ولو كان من أقرب الأقربين فالقضية إذن ليست موقفا يقفه المسلم ضد الغرب عامة، أو ضد دولة بعينها من

دوله خاصة وإنما هو من هج عام، الشرق والغرب فيه سواء، فلو أن أحدا من بني قومه تعدى وجار، فإن نصرته له أن يضرب على يد ه، وأن يمنعه من الظلم لا أن يشاركه فيه أو يعينه عليه فإن من نصر قومه على الباطل فهو كالبعير الذي تردى، فهو يترع بذنبه، وليس لنا مثل السوء، وقد رأينا في تاريخ الإسلام في ذلك العجب، لقد رأينا كيف حرر الإسلام أتباعه من وصمة التعصب الأعمى للقبيلة أو العشيرة بل ولأواصر النسب والرحم والقربى عندما لا تكون على الحق ولقد كانت غزوة بدر امتحانا هذا المعنى في نفوس المؤمنين فانتصر الولاء للإيمان على الولاء لكل ما سواه ولن تنسى ذاكرة التاريخ ما وقع في فتح سمرقند عندما استعدى أهلها عمر بن عبد العزيز على القائد الفاتح لأنه دخل عليهم ديارهم قبل دعوتهم إلى الإسلا م، فأمر قاضيه أن ينصفهم فقضى ببطلان الفتح، وإخراج الجيوش الفاتحة المنتصرة خارج سمرقند، حتى تستوفي إجراءات الفتح كافة كما جاءت في النصوص الشرعية وانسحبت القوات فعلا وكان ذلك سببا في إسلام السواد الأعظم من أهل سمرقند.

ولقد رأينا كيف نصر الفاروق قبطيا مصريا على محمد بن عمرو بن العاص ومكنهم القصاص منه بل ومكنه من أن يضرب أباه عمروا إذا شاء، لأن ابنه ما استطال عليه إلابسلطان أبيه.

ورأينا كيف غضب العلماء والفقهاء لأهل الذمة عندما أجلاهم الوليد بن يزيد من قبرص وجلبهم إلى الشام وعدوا ذلك منه عدونا وظلما وعندما تولى بعده يزيد بن الوليدكلموه في ردهم إلى بلادهم فردهم واعتبر بذلك من أعدل بني أمية.

(1) المجادلة 22.

(2) التوبة 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت