أهل الأموال تصدقوا بأموالهم، وأهل الخيول جهزوا خيولهم، وأهل الجمال جهزوا جمالهم، اللهم إنه لا مال لي ولا جمال ولا خيول. اللهم إني أتصدق إليك بصدقة فاقبلها: اللهم كل من ظلمني، أو سبني أو شتمني، أو اغتابني من المسلمين فاجعلهم في عافية، وفي حل، وفي عفو. فقبل الله صدقته (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [1] ... .
ان الاسلام قرر الاخوة بين المسلمين ووضع لهذه الأخوّة أُسسًا و عناصر:
أولها: المحبّة وعدم الضغينة والغلِّ والحقد والحسد: فالمؤمن سليم الصدر، المؤمن طاهر النفس، زكى النفس، تقى القلب ,المؤمن ينام على فراشه في آخر الليل، وهو يشهد الله في عليانه أنه لا يحمل ذرة غل أو حقد أو حسد لمسلم على وجه الأرض، فالحقد والحسد من أخطر أمراض القلوب، يرى الأخ أخاه في نعمة فيحقد عليه ويحسده، ونسى هذا الجاهل أنه ابتداء لم يرضى عن الله الذى قسم الأرزاق، فمن الذى وهب؟ إنه الله، من الذى أعطى هذا العلم؟ وأعطى هذا المال؟ وأعطى هذه الزوجة الصالحة؟ وأعطى هذا الولد الطيب؟ وأعطى هذا الحلم؟ وأعطى هذا الفضل إنها أرزاق، قسمها الرزاق، فإن الذى يحسد إخوانه إنما هو في حقيقة الأمر معترض على الله جل جلاله، فليتق الله وليتب إلى الله، وليعد إلى الله سبحانه وليسأل الله الذى وهب أن يعطيه من عظيم فضله وعظيم عطائه، كما أعطى إخوانه من عظيم فضله وواسع عطائه. قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [2] . و عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) [3] . و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ) [4] . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ،
(1) المائدة: من الآية 27
(2) الحشر: 10.
(3) متفق عليه.
(4) مسلم ... .