يقول (صلى الله عليه وسلم) كما في (الصحيح) : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ... ) ، وفي رواية عند مسلم: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) [1] .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطوف بالكعبة ويقول: (ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك) ، وورد موقوفًا على ابن عمر قال: (ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) .
ويقول (صلى الله عليه وسلم) : (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [2] فهذا معنى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة) [3] .فكيف تحب لأخيك ما تحب لنفسك؟
قال أهل العلم: أن تحب له أن يستقيم، وأن يهتدي، وأن يصلي الصلوات الخمس في جماعة، وأن يتفقه في الدين.
سب أعرابي ابن عباس. فقال ابن عباس: أتسبني وفي ثلاث خصال!!.قال الناس: ما هي يا ابن عباس؟ قال: والذي نفسي بيده، ما نزل القطر في أرض إلا حمدت الله وسررت، وليس لي في الأرض ناقة ولا جمل. ووالله، ما سمعت بقاضٍ يحكم بكتاب الله إلا دعوت له، وليس لي عنده قضية. ووالله، ما فهمت آية من كتاب الله، إلا تمنيت على الله أن يفهم الناس مثل ما فهمني هذه الآية.
وكانوا يقولون عن ابن سيرين، أنه إذا أقبل إلى فراشه، نفضه، ثم قرأ سورة الإخلاص ثلاثًا والمعوذات ثلاثًا ثم قال: اللهم اغفر لمن شتمني، ولمن ظلمني، ولمن سبني، اللهم أغفر لمن فعل ذلك بي من المسلمين.
وعند أبى داود بسند مرسل أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال للصحابة: (أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم) .وأبو ضمضم هذا رجل من الصحابة، كان فقيرًا لا يملك حفنة من التمر، دعا (صلى الله عليه وسلم) للصدقة، فالتمس في البيت صدقة من دراهم، أو دنانير، فما وجد شيئًا، فقام، وصلى ركعتين في ضلال الليل، وقال: يا ربي!! يا الله!! إن
(1) رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة , كتاب البر , رقم 32.
(3) الحجرات: من الآية 10