ويقول سبحانه في أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) : (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [1] وعند البخاري في (الصحيح) : أن رجلًا من الأعراب جاء إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وكان على الرسول (صلى الله عليه وسلم) بردة نجرانية غليظة الحاشية، فجذبها الإعرابي، حتى أثر في عنق المصطفى (صلى الله عليه وسلم) . فلما التفت إليه (صلى الله عليه وسلم) ، قال الإعرابي: يا محمد، أعطني من مال الله الذي عندك، لا من مال أبيك، ولا من مال أمك. فتبسم (صلى الله عليه وسلم) وأمر له بعطاء [2] ، ولقد أنزل الله عز وجل في نبيه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [3] ... .
يقول (صلى الله عليه وسلم) : (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم) [4] معنى ذلك: أن تبسم في وجوه الناس؛ لأن تبسمك في وجه أخيك صدقة.
يقول سبحانه: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [5] يقول أحد المفسرين: كان الصحابة إذا اجتمعوا، لا يتفرقون حتى يقرأوا هذه السورة؛ لأنها تذكرهم بالتواصي في ما بينهم بالحق والصبر.
وورد أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان جالسًا في مسجده عند الصحابة، رضوان الله عليهم، فقال لهم: (يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة) . فطلع رجل يقطر ماء الوضوء من لحيته، فصلى ركعتين وجلس. فلما أتى اليوم الثاني قال (صلى الله عليه وسلم) مثل ما قال، فخرج هذا الرجل وهكذا في اليوم الثالث. فتبعه ابن عمرو، فبات عنده ليرى صيامه وقيامه .. ، فلم يجد من ذلك شيئًا فسأله عن ذلك. فقال: إني أبيت وليس في قلبي غش، أو غل لأحد من المسلمين. فقال: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق. هذا هو الإيمان .. فلا غل، ولا حقد، ولا حسد.
(1) الفتح: من الآية 29
(2) البخاري
(3) القلم:4
(4) رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان عن أبي هريرة رقم 93.
(5) العصر:3