فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 163

) [1] ورددوا هتافات عدوهم نحو القومية العربية الممقوتة ضد إخوانهم المسلمين , ولو رجعوا إلى دينهم وتعقلوا لعرفوا أن هذه القومية البغيضة أسلاك شائكة تعزلهم عن العالم الإسلامي كله الذي يفتح لهم صدره ويتجه نحوهم ويعدُّهم القادة والموجهين , ولكنه سجن حديدي أحكم إغلاقه أعداء الإسلام بدعاياتهم وخططهم المنظمة ساعدهم في تنفيذ ذلك الرعاع من العرب الذين توصلوا إلى مرتبة القيادة تحت ستار الغفلة والنوم العميق الذي أصاب الأمة العربية منذ قرون.

وإن أي مفكر عاقل من العرب ولو كان غير مسلم ليعلم أن الإخاء المشترك الذي يقدمه ملايين المسلمين من غير العرب للعرب هو سلاح قوي بيد العرب لايمكن أن تملكه أمة من الأمم , وإنها لتستطيع بهذا السلاح أن تستعيد مجدها السابق إذا هي اطفأت نار العصبية وأحلت محلها الإخاء الإسلامي , ولكن دعاة القومية لايريدون مصلحة العرب الحقيقية وإنما يريدون هدم الإسلام بهذه الدعوة فهم إناس مدفوعون أصحاب أغراض سيئة يريدون التوصل إليها من وراء هذه الدعوة , ولو فكروا وعقلوا لعرفوا أنهم بهذه الدعوة يقدمون أمتهم للانتحار وهم جزء منها , ولكن صوت العقل والفكر لايتكلم في مثل هذا المجتمع الفوضوي القائم على تأييد الرعاع من صرعى الشبهات وعباد الشهوات.

وكان من نتيجة تلك الصيحات الأثيمة أن انفصمت الوحدة الإسلامية بانفصال العرب عن الأتراك ولم تستطع القومية العربية بعد ذلك أن تجمع العرب تحت راية واحدة لأنها ليست دعوة عالمية وإنما هي عصبية جاهلية تضمر العداء لبني الإنسان الآخرين من بداية الطريق , ولإنها دعوة منحرفة وُجدت في بلاد الإسلام لتردها إلى الجاهلية التي طهر الله المسلمين منها .. لتردها إلى الظلام الحالك الذي بددت سحبه الكثيفة أنوار الإسلام الساطعة .. لتردها إلى السجن المؤبد بعدما فتح الإسلام عنها أبواب السجون المعتمة وأخرجها إلى عالم النور والحرية .. لتردها إلى عداء إخوانها المسلمين من غير العرب بعدما ضرب الإسلام أوتاد الإخاء الراسية فعمق جذورها وقوى أسسها حتى استعصت على عملية الإبادة والاستئصال.

إن هذه الدعوة العصبية الممقوتة لم تنجح في بلاد العرب لأن هذه البلاد هي مهد

(1) النساء: 138 - 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت