لقد ذهب الكثير من علماء المسلمين بعيدا حين وصفوا الإسلام بالديمقراطية، أو أنه دين الديمقراطية، أو أن الديمقراطية منهاج حكم استنبط من القرآن، أو منهج عيش كامل استنبط من القرآن، ومنهم من حاول التدليل على صحة ما ذهب إليه ببعض الحوادث من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من سيرة الخلفاء الراشدين ونستطيع أن نصنف هؤلاء إلى أربعة أصناف:
الفئة الأولى:
فئة خبيثة تدرك حقيقة الإسلام، وتدرك حقيقة الديمقراطية فألبست الديمقراطية ثوبا قشيبا، وزينتها بزينة الشورى، فقالت إن الديمقراطية نظام حكم ومنهاج حياة يقوم على الشورى والشورى هي السبيل الأمثل لمعرفة الصواب، والتوصل إلى أفضل الآراء، فالحكم فيها يقوم على الشورى، وسن القوانين يقوم على الشورى، ووضع النظم والمعالجات يتم بالشورى والتشاور، والإسلام كذلك هو نظام حكم ومنهاج حياة يقوم على الشورى، فالله سبحانه وتعالى يقول (وأمرهم شورى بينهم) [1] ويقول وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله) [2] كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينفذ إلى أمر حتى يشاور أصحابه، وقالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس استشارة وكان يقول"ما خاب من استخار ولا ندم من استشار" [3] وقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة بدر ونزل على رأي أحد أصحابه حين نزل على أدنى ماء من بدر، وقد استشار أيضا في تلك المعركة حين قال"أشيروا علي أنها الناس"فقام أبو بكر فقال وأحسن، وقام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قام المقداد ابن عمرو الأنصاري قال له: كأنك تعنينا يا رسول الله والله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وإنا لن نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا أنا ها هنا قاعدون بل نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا أنا معكما مقاتلون" [4] "
ومثل هذه الحوادث الكثير مما جعلت فريتهم تنطلي على الناس.
الفئة الثانية:
(1) الشورى الآية 38.
(2) آل عمران الآية 59.
(3) رواه الطبري في الأوسط.
(4) مختصر سير ابن هشام - طبعة دار النفائس ص 119 - 122.