قال النووي:"هذه معجزة ظاهرة له, بل معجزتان , فأخبر ببقائها بعده , وبأنها أول أهله لحاقًا به, ووقع كذلك , وضحكت سرورًا بسرعة لحاقها". [1]
ثانيها: إنّه نزل عليه الوحي بهذه الآية الكريمة: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ) [2] وكانت هذه الآية إنذارًا له عليه الصلاة والسلام بمفارقة الحياة.
ثالثها: إنّه نزلت عليه سورة النصر، فكان عليه الصلاة والسلام يَسكُتُ بين التكبير والقراءة ويقول: (سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ، أَستَغفِرُ اللهَ وَأتُوبُ إِلَيه) .فَفَزع المسلمون وذهلوا، وانطلقوا إليه يسألونه عن سبب ذلك، فأجابهم عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ نَفسِي قَد نُعِيَتْ إِلَيَّ) ، وكان وَقْعُ ذلك عليهم كالصاعقة، فلا يعلمون ماذا سيجري عليهم إن خلت هذه الدنيا من النبي عليه الصلاة والسلام.
رابعها: ان الحدث الأهم في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم هو وفاته عليه الصلاة والسلام، لأن وفاته صلى الله عليه وسلم ليست كوفاة سائر الناس، ولا كسائر الأنبياء؛ إذ بموته صلى الله عليه وسلم انقطعت النبوات، وانقطع خبر السماء ووحي الله عن الأرض. وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظم هذه المصيبة التي حلت بالمسلمين فقال: (( يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعَزَّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدًا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي ) ) [3] قال السندي:" (( فليتعزّ ) )ويخفِّف على نفسه مؤونة تلك المصيبة بتذكّر هذه المصيبة العظيمة، إذ الصّغيرة تضمحلّ في جنب الكبيرة فحيث صبر على الكبيرة لا ينبغي أن يبالي بالصّغيرة". [4] وعن أبي بردة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما توعد، وأنا أمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) ) [5]
(1) شرح النووي (16/ 5) .
(2) الزمر: 30
(3) ابن ماجه (1599)
(4) حاشية السندي على ابن ماجه (1599)
(5) مسلم (2531) .