فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 163

أولها: أن القرآن الكريم نزل على الرسول (صلى الله عليه وسلم) مَرَّتين، فاستشعر بذلك حضور الأجل المحتوم، وأخذ ينعى نفسه، ويذيع بين المسلمين مفارقته لهذه الحياة.

وتقبل فاطمة الزهراء تمشي، فيقول لها أبوها: (( مرحبًا بابنتي ) )، تقول أم المؤمنين عائشة: ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسرَّ إليهًا حديثًا، فبكت، ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكتْ. فقلت لها: ما رأيتُ كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتُها عما قال؟ فقالت: ما كنت لأُفشي سِرَّ رسول الله.

فلما قُبِض النبيُّ سألتُها، فقالت: أسرَّ إلي: (( إن جبريل كان يعارضني القرآن كلَ سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه [1] إلا حضر أجلي، وإنك أولُ أهلِ بيتي لحاقًا بي، فبكيتُ، فقال: أما ترضَينَ أن تكوني سيدةَ نساء أهل الجنة أو نساءِ المؤمنين ) )، فضحكتُ لذلك. [2]

وفي رواية أخرى أنها قالت: (فأخبرني أنه يُقبض في وجعه الذي توفي فيه؛ فبكيت، ثم سارَّني، فأخبرني أني أولُ أهلِ بيته أتبعُه؛ فضحكت) . [3]

وسبب ضحكها رضي الله عنها أنها سيدة نساء المؤمنين, وأول من يلحق به من أهله, وسبب الكباء أنه أخبرها بموته صلّى الله عليه وسلّم, قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"وروى النسائي في سبب الضحك الأمرين" [4] أي بشارتها بأنها سيد ة نساء هذه الأمة, وكونها أول من يلحق به من أهله. وقد اتفقوا على أن فاطمة رضي الله عنها أول من مات من أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم بعده حتى من أزواجه [5] .

وفي هذا الحديث يخبر النبي بثلاث غيوب: أولُها: اقترابُ أجله، وقد مات عليه الصلاة والسلام في تلك السنة. وثانيها: إخبارُه ببقاء فاطمة بعده، وأنها أولُ أهل بيته وفاة. وقد توفيت بعده بستة أشهر فقط، فكانت أولَ أهل بيته وفاة. وثالثها: أنها سيدةُ نساء أهل الجنة، رضي الله عنها.

(1) أي لا أظن.

(2) رواه البخاري ح (3624) ، ومسلم ح (2450) .

(3) رواه البخاري ح (3626) ، ومسلم ح (2450) .

(4) انظر: فتح الباري 8/ 138.

(5) انظر: فتح الباري 8/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت