وقد شددّ القرآن على هذا الإطار إلى حد أن قرر بطلان أعمال الإنسان إذا لم تكن في إطار طاعة الله والرسول، قَالَ تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [1] .
فطاعة الله وطاعة الرسول هي الإطار العام والمحدد لكل طاعة، وكل طاعة تتنافى أو تتناقض مع هذا الإطار العام، فهي لاغية ومذمومة وجزاؤها لا محالة شقاءً في الدنيا وعذابًا في الآخرة، يقول الله تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) [2] ومما يؤكد هذا التقرير أنّ الله تعالى أبطل كل طاعة تؤدي إلى معصية الخالق كما قَالَ: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [3] .
وفي الصَحِيْحين عن عليّ بن أبي طالب قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة في المعصية وإنّما الطاعة في المعروف» [4] وقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» [5] وفي زوائد البزّار عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة في معصية الخالق» [6] ، فهذا مما ينبئ أن القرآن جعل طاعة الله وطاعة الرسول القاعدة العامة لكل أنواع الطاعات نافيًا في الوقت نفسه كل طاعة تتنافى مع هذا الإطار العام.
وليس هذا فحسب فقد ألغى القرآن ابتداءً أنواعًا من الطاعات، يقول تعالى: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) [7] وقَالَ تعالى: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) [8] وقَالَ: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ
(1) محمد / 33.
(2) التغابن / 12.
(3) لقمان / 15.
(4) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، (6/ 2649) واللفظ له، ومسلم (3/ 1469) ، بلفظ لا طاعة في معصية الله.
(5) مشكاة المصابيح، (2/ 1092) وقَالَ الألباني: حديث صَحِيْح.
(6) كشف الأستار عن زوائد البزار (2/ 243) . قَالَ الهيثمي: رواه البزار و الطَّبراني في الكبير والأوسط، ورجال البزار رجال الصَحِيْح.
(7) الفرقان / 52.
(8) الأحزاب / 48.