حَلَّافٍ مَهِينٍ) [1] وقَالَ: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) [2] .
فإن واقع هؤلاء يتناقض ابتداءً مع الإطار العام للطاعة، ولهذا تكون طاعة هؤلاء طاعة للهوى أو استجابة لحكم العقل الذي يتأثر بالواقع وبالبيئة وتتغير تبعًا لذلك تقديراته وأحكامه.
ولو حاولنا الفهم في هذا الإلغاء لوجدنا الحق والحكمة فيما أمر به الشَّرْع، يقول الله تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ) [3] ويقول تعالى: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) [4] ويقول: (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) [5] وقَالَ: (وَقَالَ وا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) [6] .
وعليه «فإن الطاعة المطلقة إنما تكون لله ورسوله فقط، قَالَ العزّ بن عبد السلام في قواعد الأحكام مبينًا سبب تفرد الله تعالى بالطاعة المطلقة: «وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا جالبه، و ما من خير إلا هو سالبه ... وكذلك لا حكم إلا له» [7] .
وقَالَ الحافظ في الفتح: قَالَ الطيبي [8] : «أعاد الفعل في قوله وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول» إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة [9] .
(1) القلم / 10.
(2) العلق / 17 - 19.
(3) المؤمنون / 33 - 34.
(4) الزخرف / 54.
(5) الشعراء / 151 - 152.
(6) الأحزاب / 67.
(7) ابن عبد السلام، العز: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، (2/ 158) .
(8) الطيبي، هو الحسن بن محمد بن محمد بن عبد الله الطيبي، الإمام المشهور، من علماء الحديث والتفسير والبيان، مات متوجهًا إلى القبلة سنة (743 هجرية) . من مصنفاته: شرح مشكاة المصابيح، وشرح الكشاف، والخلاصة في أصول الحديث. انظر: شَذَرات الذَّهَب، (6/ 137) ، البدر الطالع، (1/ 229) .
(9) ابن حَجَرٍ العسقلاني، فتح الباري في شرح صَحِيْح البُخَارِيّ (13/ 112) .