فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 163

وهذه الطاعة تمثل القاعدة العامة التي تفرعت عنها كل أنواع الطاعات وأخذت مشروعيتها منها وأهم هذه الطاعات على الإطلاق طاعة الحكام، لأن الحاكم هو الطريقة العملية لتطبيق وتنفيذ الأحكام الشَّرْعية في المجتمع، فوجوده إنما كان من باب ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب وبيعته إنما كانت على هذا الأساس «فطاعته فرض على المسلمين ولو ظلم ولو أكل الحقوق ما لم يأمر بمعصية، وما لم يظهر الكفر البواح» [1] .

أما الدليل على أن الطاعة فرض، فهو الآيات والأحاديث الواردة في ذلك قَالَ تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [2] وروى البُخَارِيّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة يقول: «أن الرسول صلى الله عليه وسلم قَالَ: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» [3] . وعن أنس بن مالك قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» [4] وروى مسلم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة [5] يده، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر» [6] .

«فهذه الأدلة صريحة في وجوب الطاعة، لأن الله سبحانه أمر بالطاعة لأولي الأمر، وللأمير وللإمام، واقترن هذا الأمر بقرينة تدل على الجزم وهي جعل الرسول معصية

(1) النَّبَهَانِيّ، نظام الحكم في الإسلام، ص (237) .

(2) النساء / 59. وقَالَ الشَّوْكَاني: «أولي الأمر هم الأئمة، والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية (الشَّوْكَاني، فتح القدير قدير(1/ 481) .

(3) رواه مسلم رقم (1835) رقم الحديث في كتاب الإمارة (33) ، (3/ 1466) . ومجمع الزوائد (5/ 229) ، ومُسْنَد الطيالسي عن أبي هريرة واللفظ له، (1/ 336) .

(4) رواه البُخَارِيّ (9/ 78) كتاب الأحكام باب السمع والطاعة ما لم تكن معصية ومسلم (3/ 1468) كتاب الإمارة: باب وجوب السمع والطاعة وابن ماجة (2860) كتاب الجهاد: باب طاعة الإمام، والنسائي (7/ 154) كتاب البيعة، باب الحض على طاعة الإمام وأحمد (3/ 114) .

(5) الصفقة: ضرب اليد عند البيعة، المعجم الوسيط، ص (517) .

(6) رواه مسلم في الإمارة (46) رقم (1835) ، (3/ 1472 - 1473) وأبو داود (4248) والنسائي في البيعة باب (24) وابن ماجة (3956) وانظر فتح الباري (13/ 71) وابن كثير (2/ 303) وجامع الأصول (4/ 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت