فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 163

لدى المخاطبين. وفي قوله:"هذه"تعبير باسم الإشارة للقريب، لتمييز هذه الأرض أتم تمييز وأكمله في مقام المدح.

وفي اتيان الفعل (يعبد) ويطع) بصيغة المجهول فائدة ذلك أن الفعل المبنى للمجهول يتطلب سياقا ذا دلالة خاصة تنبئ عن مكنون المشهد وخفاياه المطوية, فقد يأتي؛ ليصور مجهول النفس وما طوي أو أضمر فيها, كتصويره خبايا النفس وخفي النيات في دروب الباطن, كما في قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [1] ... (فَتُقُبِّلَ) بعدم تسمية الفاعل إشارة لتعليق قبول العمل علي ما انطوي عليه القلب من إخلاص وتقوى وإيمان، فتقبل الله من أحدهما (هابيل) لإيمانه وتقواه, ولم يتقبل من الآخر (قابيل) لكفره وحسده, وهذا وذاك محله القلب.

قد يأتي الفعل المبني للمجهول ليمثل عنصر المفاجأة وليصعد بجو المشهد إلى ذروة الحركة وعنفها, كما في قوله تعالى: (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) [2] فاللعنة تلاحقهم في كل مكان وجدوا فيه, ثم يأخذون عنوة ويقتلون تقتيلا، ثقفوا، أخذوا، وقتلوا تقتيلا.

كما أنه اذا جاء الفعل المبني للمجهول في سياق الاستفهام أو النفي أو الشرط أفاد العموم

وعليه , فصدر الكلام جاء بالبناء للمجهول فتناسق الختام مع البدء وجاء الفعل (يعبد) مبنيا للمجهول حيث استخدم هذا الفعل في مقام الذم والقدح وأنظر كيف جاء الفعل (يئس) بالبناء للمعلوم للدلالة على يئس الشيطان دون غيره أما في العبادة والطاعة التي لا تكون الا لله تعالى ولرسوله وأولي الامر فقد أتت هنا بالبناء للمجهول لان المقام خلاف لما عهد من الطاعة الحقة فطاعة الشيطان وعبادته مما لا تذكر

(1) المائدة 27

(2) الأحزاب 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت