وم ثم فان فن بناء (يطع) للمجهول المراد منه عموم الشيطان , فكل الشياطين تسعى الى أن تحقر الأعمال الصالحة وهذا من خلال ورود المبني للمجهول في سياق الشرط (ان) .
ومن جانب آخر فان وورود الفعل (يطع) بعد الشرط له دلالة الاستمرارية وهذه قاعدة في القرآنالكريم مؤداها: إذا كان فعل الشرط مضارعًا دلّ على استمرارية الحدث وإذا كان فعل الشرط ماضيًا فهو يدلّ على الحدوث مرة واحدة. (فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) [1]
(أَيُّها النَّاس، إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادةٌ في الكُفرِ، يضلُّ به الذينَ كَفَروا، يُحِلُّونَهُ عامًا، وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا، ِيوَاطِئُوا عِدَّة مَا حَرَّمَ اللهُ فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله. إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان) .
والمعنى: إنما تأخير العرب حرمة الشهر الحرام إلى شهر آخر تحايلًا من أجل استمرار القتال، هو كفر آخر مضموم إلى كفرهم، لأنه تحليل ما حرمه الله، وتحريم ما حلله فهو سبب موجب للضلال وعدم الهداية. وإن عدد الشهور في حكم الله أثنا عشر شهرًا قمريًا في اللوح المحفوظ، أو فيما أثبته الله تعالى وأوجبه، وقد استقر ذلك منذ بدء الخليقة، ومن تلك الشهور الإثنى عشر أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة، والمحرم، وواحد فرد: رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.
فوضعت (إنما) لإفادة القصر، وتعريفه: تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه بطرق مخصوصة.
ففي هذا القول الكريم (إنما النسيء زيادة في الكفر) أسلوب قصر طريقه إنما من قصر الموصوف على الصفة قصرًا حقيقيًا، وقد أفادت"إنما"التعريض بما كان يفعله هؤلاء في جاهليتهم من تحريم الشهر الحلال، وتحليل الحرام، وفقًا لمزاجهم وهواهم. وفي ذكر: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وجب بعد ثلاثة متواليات، وواحد فرد: نوع من الإطناب البلاغي طريقة التفصيل بعد الإجمال.
(1) سورة آل عمران 184