فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 163

عندما بحثها الفقهاء اشترطوا لكونها دار إسلام أن تحكم بالإسلام وأن يكون أمانها بأمان المسلمين ومن رضي أن يسكن هذه الدار ويصبح من رعاياها يكون من أهلها بغض النظر عن دينه أو عرقه أو موطنه الأصلي فتجد غير المسلم في دار الإسلام يتمتع بما لا يتمتع به المسلم خارج دار الإسلام اما ما يحتج به البعض من ارباب الوطنية أن خير البرية لما خرج من مكة قال: وانك لاحب الاوطان الي) فالعبارة هي (وانك لاحب الاوطان الى الله) فليس فيها ما يدل على التعلق بالوطن اذ بلد المسلم ووطنه هو الذي يتمكن فيه من إظهار دينه ودعوته فيه، ولهذا خرج أبو بكر على الرغم من أفضليّة بلده على سائر البلدان. وعلى المسلم أن لا يركن إلى الذلّ والهوان بل يعمل تفكيره في الخروج من الحصار المضروب على دينه ودعوته، ويبحث عن موطن موافق أو مسالم لها. حتى يتمكّن من تحقيق عبوديّته لله تعالى.

أما اليوم فقد حرص الغرب الكافر على زرع الناحية الوطنية وحب الوطن والتضحية في سبيله وجعلها رابطة بين أبناء الوطن الواحد تميزهم عن غيرهم من المسلمين، وما ذلك كله إلا زيادة في تفرقة المسلمين ووضع العراقيل والمصاعب في وجه وحدتهم إذا ما تطلعوا لها وعملوا لها، بل إنهم لم يكتفوا بذلك بل أثاروا في الناس كل ما يزيد بعدهم عن الإسلام ويحول دون وحدتهم مع إخوانهم المسلمين فبثوا في مصر الفرعونية وفي تركيا الطورانية وفي الشام الفينيقية وفي العراق الآشورية حتى صدقت الشعوب فعلا أنها فرعونية وطورانية وفينيقية وآشورية وخليجية فتوحدت على هذه السخافات ونظرت إلى غيرها من الشعوب بفوقية وتعالي. لقد جاء الإسلام للبشر عامة لينقذهم من براثن العبودية لغير الله وذلة البشر والجور والجهل إلى عزة العبودية لله تعالى والعيش وفق طريقة الإسلام فنظم حياتهم مسلمين وغير مسلمين دون النظر إلى أصولهم وألوانهم وأوطانهم وجعل الأفضلية بينهم التقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [1] وحذرهم من التفاخر بالعنعنات الجاهلية، قال عليه وآله أفضل الصلاة والسلام: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم، هم حصب جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل يدهده الخرء بأنفه، ألا كلكم لآدم

(1) الحجرات 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت