فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 163

و لكنه يريد أن يطمئن إلى شهادة أمته بذلك أمام الله تعالى يوم القيامة عندما يسألون فأعقب توصياته هذه بأن نادى فيهم قائلا ً إنكم ستسألون عني فما أنتم قائلون؟

فارتفعت الأصوات حوله تصرخ: نشهد أنك بلغت و أديت و نصحت ..

و حينئذ اطمئن رسولنا العظيم ...

لقد أراد أن يستوثق من هذه الشهادة التي سيلقى بها الله عز و جل و لقد اطمأن الحبيب إذ ذاك و شعشع الرضا من عينيه و نظر إلى الأعلى مشيرا ً بسبابته إلى السماء ثم إلى الناس:

"اللهم اشهد ... اللهم اشهد ... اللهم اشهد ..."

ما أعظمها من سعادة!!!

سعادة رسول الله صلى الله عليه و سلم بشبابه الذي أبلاه و عمره الذي أمضاه في سبيل نشر شريعة ربه جل جلاله و ذلك حينما ينظر فيرى حصيلة الجهد الذي قدم و العمر الذي بذل أصواتا ً ترترفع و تعج بتوحيد الله و جباها ً تعنو ساجدة ً لدين الله و قلوبا ً خفاقة تجيش بحب الله ..

لا و الله ما كان ذلك شهادة تلك الآلاف المحتشدة حولك فحسب .. يا سيدي يا رسول الله .. و لكنها شهادة المسلمين في كل جيل و عصر إلى أن يرث الله الأرض و من عليها تعلن بلسان حالها و مقالها:

نشهد يا رسول الله أنك قدبلغت و أديت و نصحت فجزاك الله عنا خير ما جوزي نبي عن امته ..

(1) المائدة: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت