وإذا كان من شأن العرب أن يتكلفوا القول صناعة، يحسنها خطيبهم وحكيمهم، فإن الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )- وقد صنعه الله على عينه - يرسل الحديث سليقة وإلهامًا، سليمًا مما يعتري كلام الناس من خلل أو اضطراب، أو بعتور محدثهم من عىّ أو حصر. [1] ... http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 1#_ftn 1
والجاحظ خير من وصف بلاغة الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )بقوله:"وهو الكلام الذي قل عدد حروفه، وكثر عدد معانيه، وجل عن الصنعة ونزه عن التكلف .... واستعمل المبسوط في مواضع البسط والمقصور في موضع القصر، وهجر الغريب الوحشي، ورغب عن الهجين السوقي .... وهو الكلام الذي ألقى الله المحبة عليه وغشاه بالقبول، وجمع له بين المهابة والحلاوة وبين حسن الافهام، وقلة عدد الكلام" [2] ... http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 1#_ftn 1 .
ولا غرو أن الرسول (( صلى الله عليه وسلم ) )قد نشأ في أفصح القبائل، إذ كان مولده في بني هاشم، وأخواله من بني زهرة ورضاعه في سعد بن بكر، ومنشؤه في قريش، لذا قال - عليه الصلاة والسلام: (( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر ) ) [3] ... http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 2#_ftn 2 .
وحين تهيئه العناية الربانية للاضطلاع بأعظم ما عرفته البشرية في تاريخها الطويل من رسالات، وفي قوم لهم في ميدان البلاغة والفصاحة القدح المعلى، فلابد أن يكون النبي المرسل إليهم أفضلهم بيانًا وأقدرهم على التصرف في فنون القول، وأبعدهم عن عيوب الكلام زللًا واضطرابًا واستكراهًا (( فليس إلا أن يكون ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قد كان توفيقًا وإلهامًا من الله، أو ما هذه سبيله ) ) [4] ... http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 3#_ftn 3 .
والحديث الشريف كالقرآن الكريم يجري على سنن العرب في كلامها بحفوله بالأساليب والفنون العربية التي وقفنا عليها من خلال مباحث البلاغيين، إلا أن هذه الأساليب والفنون تأتي في البيان النبوي كما في القرآن الكريم على الصورة التي تتساوق فيها الفكرة مع الفن التعبيري على أدق وجه، فكل لفظة أو جملة أو فقرة لا تجدها تنبو عن موضعها،
(1) جليل رشيد فالح , مجلة آداب الرافدين، العدد 13، ص 407 - 424
(2) البيان والتبيين - 2/ 17. ... .
(3) الفائق في غريب الحديث - 141. ... .
(4) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية - 316. ... .