وقَالَ ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: «من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيًا وإن ذلك لا يمهد له غدرًا عند الله بل إثم المعصية لا حق به» [1] .
وقَالَ الحافظ في الفتح: قَالَ الطيبي: «أعاد الفعل في قوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) [2] إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته، ثم بين ذلك في قوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [3] كأنه قيل فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى الحكم لله ورسوله» [4] .
قلنا: إنما تكون مخالفتهم حين الأمر بالمعصية وليس فعلها كما بيّنا ذلك بالأدلة الواضحة.
وقَالَ الحافظ في الفتح: «ومن بديع الواجب قول بعض النابغين لبعض الأمراء من بني أميّة لما قَالَ له: أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله: (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [5] فقَالَ له: أليس قد نزعت عنكم؟ يعني الطاعة إذا خالفتم الحق بقوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [6] » [7] .
وقَالَ ابن حَزْم الأندلسي: «فإن قادونا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجبت طاعتهم وإن زاغوا في شيء منها منعُو من ذلك» [8] .
وقَالَ الماوردي في الأحكام السلطانية: «وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة فقد أدّى حق الله تعالى فيما لهم وعليهم ووجب له عليهم حقان: الطاعة والنصرة ما لم يتغير به حاله، فيخرج عن الإمامة شيئان: أحدهما جرح في عدالته، والثاني نقص في بدنه» [9] .
(1) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: عون المعبود، (7/ 290) .
(2) التغابن / 12.
(3) النساء / 59.
(4) ابن حَجَرٍ العسقلاني: فتح الباري في شرح صَحِيْح البُخَارِيّ (13/ 112) .
(5) النساء / 59.
(6) النساء / 59.
(7) ابن حَجَرٍ العسقلاني: فتح الباري في شرح صَحِيْح البُخَارِيّ (13/ 112) .
(8) ابن حَزْم الأندلسي: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 164) .
(9) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص (17) .