وقد أوصى صلى الله عليه وسلم عند موته بوصايا عظيمة وأشياء مهمّة كان يخشاها صلى الله عليه وسلم على أمّته , ومنها:
أولًا: نهى عن اتخاذ القبور مساجد وبناء المساجد على القبور، ونظرًا لخطر هذا الأمر نبّه عليه صلى الله عليه وسلم وهو في حالة الموت، ولا يتمسّك شخص بأن قبره وقبر صاحبيه في المسجد فإن هذا ما فعله صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون الذين قال صلى الله عليه وسلم عنهم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) ) [1] ولا يلتفت إلى عمل الناس مع نهيه صلى الله عليه وسلم فهو الواجب طاعته واتباعه.
واستمع إلى أمّنا عائشة وهي تحدّثك عن نبيّك في حال وفاته فتقول: كما روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (( لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا قَالَتْ: وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا ) ) [2] .وعن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا: لما نُزِلَ [3] برسول الله صلّى الله عليه وسلّم طفق [4] يطرح خميصة [5] له على وجهه فإذا اغتم [6] كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يُحذرُ ما صنعوا [7] .
ولاحظ كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الأمر في حال مرضه وأمام جمع الناس فيروي لنا الإمام مسلم عن جندب قَالَ: (( سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
(1) حديث صحيح. صحيح الترمذي للألباني ح 2157
(2) البخاري برقم 435, 1330، 1390, 3453, 4441, 4443, 5815, ومسلم برقم 529 ولفظ مسلم"غير أنه خُشِيَ", وعند البخاري برقم 1390"غير أنه خَشِيَ أو خُشِيَ".
(3) نُزِل: أي لما حضرت المنية والوفاة. انظر: شرح السنوسي على صحيح مسلم بهامش الأبي 2/ 425, وفتح الباري 1/ 532.
(4) طفق: أي شرح وجعل, انظر: شرح النووي 5/ 16, وشرح الأبي 2/ 425, حاشية السنوسي, وفتح الباري 1/ 532.
(5) خميصة: كساء له أعلام.
(6) اغتم: تسخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدة الحرارة.
(7) البخاري مع الفتح 8/ 140 برقم 4443، 4444, ومسلم برقم 531.