لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ صلى الله عليه وسلم خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ )) [1]
ثالثًا: أوصى بالصلاة، ولعظم شأن الصلاة تجد أخي الكريم حبيبك صلى الله عليه وسلم يأمرك بها حتى في حال غرغرة الروح، في الوقت الذي ينسى فيها الإنسان نفسه من شدّة سكرات الموت فإن نبيّنا صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة العظيمة الحرجة يؤكّد شأن الصلاة ومنزلتها وعظم شأنها.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ ) ) [2]
ولهذا رتّب على الصلاة ما لم يرتّب على غيرها فجعلت هي الفاصل بين الكفر والإسلام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) ) [3] ... وقال أيضا: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ) ) [4] وقال عبد الله بن شقيق: (( كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ) ) [5]
ولكي تتصوّر الحكمة من هذه الوصيّة تأمّل في حال المسلمين، كم نسبة الذين يصلّون منهم، وكم نسبة الذين يحافظون على الصلاة في وقتها من بين المصلين؟ وكم نسبة الذين يؤدّونها جماعة في المساجد من هؤلاء؟ وكم نسبة الذين يحافظون على آدابها وخشوعها!؟.
رابعًا: النهي عن الاختلاف والتشاجر بين المسلمين فقد أمر جريرًا أن يستنصت الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ) ) [6] ولتصوّر الحكمة من هذه الوصية تأمّل تاريخ المسلمين وحاضرهم وإلى أيّ مدى خالفوا هذه الوصيّة.
(1) رواه البخاري عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
(2) أخرجه ابن ماجه 2/ 901, وأحمد برقم 585, وانظر: صحيح ابن ماجه 2/ 109.
(3) رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه ..
(4) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ..
(5) رواه الترمذي ..
(6) رواه البخاري ومسلم ..