الإيمان بل أدخل في ساحاتها الواسعة الرحيمة من هبطت به طبيعته البشرية عن آفاق السمو نحو الالتزام الكامل فاقترف بعض الآثام التي لاتصل إلى حد الكفر ولذلك قال الله تعالى في آخر الآية السابقة / / / / / فجعل الطائفتين المعتدية والمظلومة إخوة لنا في الإيمان وجعل الله القاتل أخًا لولي المقتول في قوله تعالى / / / / / / / / / / / / / [1] كما عدَّ النبي عليه الصلاة والسلام أفراد الطائفتين المتقاتلتين كُلَّهم من المسلمين كما في قوله"إن ابنى هذا سيد ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" [2] وقد أصلح الله بالحسن بن علي رضي الله عنه بين أهل العراق وأهل الشام وذلك بتنازله عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه [3] .
فقد جعل الله عز وجل الأخوة سمة المؤمنين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [4] , وقال جل وعلا: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [5] } .والأخوة بين المؤمنين نعمة كبيرة ومنة عظيمة من الله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [6] {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} . [7]
وهذه الأخوة الحاصلة بين المؤمنين سببها الإيمان والعقيدة، فهي أخوة قائمة على (الحب في الله) الذي هو أوثق عرى الإيمان، قال: (( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل) فما حولت هذه الإخوة الجماعة المسلمة الأولى من رعاة للغنم إلى سادة وقادة لجميع الدول والأمم إلا يوم أن تحولت هذه
(1) البقرة / 178.
(2) رواه الإمام البخاري وصححه , كتاب الفتن باب 20 رقم 109/ 1.
(3) هذه العقيدة وهي عدم تكفير أهل المعاصي من الموحدين هي عقيدة أهل السنة والجماعة ولاعبرة بمن شد عن هذه العقيدة من أهل القبلة وهم الخوارج حيث يكفِّرون فاعل الكبيرة والمعتزلة حيث يجعلونه في منزلة بين منزلتين أما أهل السنة فيعدُّونه ناقص الإيمان ويثبتون له الأخوة الإيمانية.
(4) الحجرات: 10
(5) الحجر:47
(6) آل عمران: 103
(7) الأنفال: 62، 63