ـ رسخوا مفهوم الخلافة كمؤسسة خدمية تنفيذية؛ واستبعدوا بذلك المفهوم الكهنوتي ـ الثيوقراطي ـ للسلطة، الذي عرفه الغرب المسيحي والشرق الوثني.
ـ كرسوا مفهوم الخلافة على أنها ليست خلافة عن الله؛ لأن الله لا يغيب، وليست خلافة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي لم يستخلف أحدا ولا أحد يسد مسده؛ وإنما هي خلافة عن المسلمين في تنفيذ قراراتهم وتطبيق شريعتهم.
ـ كرسوا مفهوم البيعة الشرعية، بصفتها مجرد عقد توثيقي لقرار اتفقت عليه الأمة واتخذته سلفا، لا بصفتها نيرا في الأعناق وغُلاًّ في الأيدي وكمامةً على الأفواه.
ـ جعلوا أمر المسلمين لهم جميعا، ما تعلق منه باختيار الخليفة ومدة ولايته، وما تعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها. فلم يحتكروه ضمن دائرة مغلقة أو محدودة من نخبة أو فئة أو قرابة أو مجلس حل وعقد، أو هيئة أولي أمر أو نواب أو شيوخ.
ـ أسسوا مفهومي الإجماع والأغلبية الشورويين، وجعلوهما مقياسا لاتخاذ القرار وتنفيذه والمحاسبة عليه، ومهدوا بذلك لنشوء الفقه وأصوله وعلوم الحديث رواية ودراية، نقدا للمتن والسند، ضمن شروط العدالة والضبط. ولتأسيس الاجتهاد بمختلف مناهجه وطرقه، ضمن حرية الرأي المفضية إلى الاتفاق أو الاختلاف، وما عُرف بالإجماع وقول الجمهور ومذهب الفرد والشذوذ.
ـ كرسوا المفهوم الإسلامي الحق للطاعة، المرتكزة في الشؤون الدينية على قاعدة"لا طاعة في معصية"؛ وفي الأمور الدنيوية على أساس أن الطاعة لما تقرره الجماعة ووافق الشريعة.
ـ وزعوا الثراء والرفاهية على جميع أفراد الأمة بالتساوي والعدل، فاطمأن الناس إلى أرزاقهم واتجهوا إلى ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم.