الفلاسفة؛ إذ أنكروا المعاد الجسماني والبعث، وأولوا ما ورد في الشرع من نصوص حول اليوم الآخر والبعث والنشور والعرض والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار، بأنه مجرد تمثيل بالمحسوسات لتقريب المعاني إلى أذهان العامة؛ وأن التسليم بالمعاد الجسماني وحياة الآخرة مجرد وسيلة للمحافظة على الأخلاق.
7 -البشر ثلاث طبقات، الأرفعون والخاصة والأوضعون، ولكل طبقة سماتها وفطرتها ودورها. وهم تبعا لذلك ثلاثة أصناف، حكام وأدوات حكم ومحكومون. وجذور هذه العقيدة تجد تربتها لدى البراهمة.
هذه زبدة التصور السياسي الفلسفي، وهو كما يتضح بجلاء يتعارض تعارضا مطلقا مع التصور الإسلامي، عقيدة وسلوكا ونظام حكم واجتماع.
ولئن حاولوا التمويه على هذا التعارض بتأويل بعض النصوص الإسلامية تأويلا يخدم هدفهم، وتأويل بعض الآراء اليونانية الوثنية بما يجعل بينها وبين الإسلام شبهة علاقة ووشيجة، فإن مثل هذه المحاولات البائسة ليست بجديدة في هذا الميدان. لقد سبقهم إليها فيلون الإسكندري (ت 50 م) ، فحاول تأويل الشريعة الموسوية بما يقربها من المعتقدات اليونانية؛ ومن الكنيسة المسيحية حاول ذلك أوريجنس (ت 254 م) ، والراهب أوغستينوس (ت 430 م) ، ثم تداولها بعد ذلك من المسلمين، الكندي (185 - 250 هـ / 801 - 871 م) الذي رأى في رسائله، أن صدق المعارف الدينية يُعرف بالمقاييس العقلية معرفة لا ينكرها إلا جاهل؛ ثم تبعه في ذلك من تلاه ممن سار على نهجه.