فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 356

والواجبات، تحكمهم شريعة واضحة في الكتاب والسنة، بمنهج شوروي عام شامل، يتيح لهم التسلط على أمرهم كله، قرارا وتنفيذا ومراقبة ومحاسبة.

من هذا العرض المختصر، يمكن أن نوجز التصور السياسي العقدي، للرعيل الأول من فلاسفة المسلمين عامة، في سبعة أسس قام عليها هي:

1 -استنادهم إلى نظرية الفيض وهي كفر صريح.

2 -الفلك الأقصى حيّ عاقل مميز، يسير الموجودات ويحركها نيابة عن الله، وهذا أيضا تصور لا علاقة له بالإسلام.

3 -الحاكم والفيلسوف والملك والنبي والإمام والرئيس الأول ألفاظ مترادفة، تعني الاتصال المباشر بواجب الوجود، والعصمة التامة، والقدرة المطلقة على إصلاح الخلائق الذين هم مجرد أدوات لأفعالهم. وهذا التصور أيضا بعيد كل البعد عن العقيدة الإسلامية.

4 -الحاكم والفيلسوف والملك والنبي والإمام، يستمد النور من العقل الفعال الذي يستمد بدوره النور من الموجود الأول، ولذلك لا يصدر منه إلا الحسن. وهذا أساس الفكر السياسي لدى المعتزلة، ورئيسهم إبراهيم بن سيار النظام صاحب نظرية"الأصلح"، بمعنى أن الله تعالى لا يفعل إلا الصلاح وليس له إلا ذلك، لأنه لا يستطيع إلا فعل الخير، فهو جواد كريم كالنبع الذي لا يصدر عنه جفاف، والشمس التي لا يصدر عنها ظلام، وفعل الخير واجب عليه. وهذه النظرية بلا شك تعبير مراوغ عن نظرية"الفيض"الوثنية.

5 -الحاكم أو الفيلسوف أو الملك أو النبي أو الإمام، لا يلتزم بالفضائل لأنها أوامر إلهية نزل بها الوحي قرءانا وسنة، ولكن لأنه مجبول على ذلك بالفطرة بسبب اتصاله بمصدر النور، فهو المعصوم ومرتبته فوق الخاصة والعامة.

6 -السعادة القصوى في الدنيا هي بلوغ كل فرد قمة كماله المؤهل له بالفطرة، إنْ ملكا أو خاصة أو عامة. أما الحياة الأخروية فقد جحدها كل هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت