فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 356

مبايعة إمامين في عصر واحد، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا بويع لإمامين فاقتلوا الآخر منهما"وكان في مقدمة من قال بهذا كل من الماوردي والغزالي والتفتازاني وابن حزم.

إلا أن اتساع رقعة دار الإسلام، وتحول أمر المسلمين إلى التنافس على الملك والسلطة، وعدم قيام مؤسسات شوروية تحمي سلطة الأمة ووحدتها، وهيمنة الشفوية وعدم التدوين على الفكر السياسي، كل ذلك أدى إلى تمزق البلاد وقيام دويلات في أطرافها.

استبد أول الأمر بعض أمراء الأقاليم وانفصلوا عمليا عن الخلافة، فاخترع الفقهاء لهذه الحالة حفاظا منهم على وحدة الإمامة، ما سموه"إمارتي الاستكفاء والاستيلاء" [1] .

إمارة الاستكفاء عندهم تكون بعقد الإمام عن اختيار وإرادة، لشخص معين على إقليم خاص. وإمارة الاستيلاء تكون بعقد عن اضطرار، بعد أن يكون الشخص قد استولى فعلا على الإقليم.

ثم بعد أن قامت دويلات مستقلة عن الخلافة المركزية استقلالا تاما، أباح الفقهاء من أمثال الإيجي [2] ، تعدد الأئمة، مبررين ذلك باتساع رقعة دار الإسلام، وكون كل إمام في بلد، وضرورة المحافظة على إقامة الشريعة وأداء الحقوق.

ومن حيث الزمان: برغم كون الشريعة الإسلامية أعطت للأمة حق تحديد فترة حكم الإمام في إطار الشورى، فإن الفقهاء ـ افتياتا منهم على الشرع ـ أجمعوا على حقه في البقاء في السلطة طيلة حياته، ما لم يُعتبط أو يُجن أو يفقد القدرة التامة على السمع والنطق والتصرف؛ وإِنْ اختلفوا في حال فقده بعض الأعضاء أو عجزه عن التصرف باستبداد أعوانه الفسقة عليه، أو أسره لدى العدو

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 35

(2) - المواقف في علم الكلام للإيجي ص 400

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت