أما عزله لفقد شروط العدالة والعلم، فقد أجمعوا على أن ذلك لا يجوز، إِنْ خيفت الفتنة أو لم يُقدر عليه أو كان عزله يؤدي إلى الإضرار بالمصالح. وعلى العموم فالرأي السائد هو أن الإمام لا ينعزل بالجهل أو الفسق الاعتقادي والسلوكي؛ لأن ولايته في نظرهم مبنية على القهر والغلبة.
وفي"حاشيةرد المحتار على الدر المختار"لابن عابدين [1] عن القاضي هل ينعزل إنْ فسق، ويقاس عليه الإمام:"وفي الخلاصة عن النوادر، لوفسق أو ارتد أوعمي ثم صلح أو أبصر، فهوعلى قضائه"،"وفي الفتح اتفقوا في الإمارة والسلطنة على عدم الانعزال بالفسق لأنها مبنية على القهر والغلبة، لكن في أول دعوى الخانية الوالي كالقاضي"،"وفي الواقعات الحسامية على أنه لا ينعزل بالردة، فإن الكفر لا ينافي ابتداء القضاء في إحدى الروايتين". وقيل إن فسق الوالي فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل.
كما ذهب أبو بكر الباقلاني ـ وهو مالكي من كبار متكلمي الأشاعرة ـ في كتابه"التمهيد" [2] ، إلى القول بأن الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث يقولون: لا ينخلع الإمام بالكفر بعد الإيمان أو ترك الصلاة أو الفسق والظلم، وإنما يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء مما يدعو إليه من معاص.
أما إِنْ غلب عليه غيره واستولى على ملكه، فلا خلاف في وجوب مبايعة المنتصر دفعا للفتنة وحفاظا على بقاء الشريعة كما يقولون.
ومن حيث الإنسانُ: للخليفة على المسلمين سلطة كاملة مطلقة تقتضي الطاعة والنصرة، وتعم الذكور والإناث والأصول والفروع، في أنفسهم وأموالهم وعباداتهم صلاة وزكاة ونسكا؛ حتى إن من الفقهاء مَنْ لا يجيز صلاة الجمعة والعيدين بدون الإمام أو من يمثله، ومنهم من يقدم إمامة الخليفة ومن يمثله في صلاة الجنازة، على أولياء الميت. ولئن حاول بعض المتأخرين ترقيع هذه المذاهب
(1) - حاشية رد المحتار على الدر المختار لاين عابدين ج 5 ص 364
(2) - نصوص الفكر السياسي الإسلامي ليوسف أيبش ص 57