التشريعية ببعض المفاهيم العصرية عن الحرية الشخصية، ليخففوا من وطأتها التسلطية؛ فإنها تبقى خارج نطاق الشريعة الإسلامية نصوصا وأحكاما، روحا ومقاصد.
ومن حيث تطبيقُ الشريعة الإسلامية: فإن الإمام يعد مسؤولا عن ذلك وحده. حتى الحدود التي لا يجوز العفو عنها، وقد قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"؛ جوَّز الفقهاء للإمام عدم إقامتها، لا سيما في حق الوجهاء والأعيان وأصحاب الشأن، بتأويلات منهم لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود"، وهو حديث ضعيف كما قال العزيزي في شرح الجامع الصغير.
وبما أن ولاية الإمام ذاتية ومبنية على الغلبة والقهر، فلا أحد فكر في إمكانية إقامة الحد عليه إِنْ استحقه، على رغم أن الشريعة لم تستثنه من حاكميتها. وقد رُوي أن عمر في أيام خلافته رأى رجلا وامرأة على فاحشة، فجمع الناس وقام فيهم خطيبا، وقال:"ما قولكم إذا رأى أمير المؤمنين رجلا وامرأة على فاحشة؟"فقام علي بن أبي طالب وأجابه بقوله:"يأتي أمير المؤمنين بأربعة شهداء، أو يُجلد حد القذف ويصبح ساقط الشهادة إذا صرح باسمي من رآهما، شأنه في ذلك شأن سائر المسلمين"، فسكت عمر ولم يعين من رآهما.
كما أطلقوا يد الخليفة في أمر زواجر التعزير، بالعقوبات البدنية إعداما وجلدا وقطعا وحبسا ونفيا، والعقوبات المالية مصادرة وتغريما. وما عليه إلا اتخاذ بطانة من الفقهاء"المبرراتية"، الذين يصطادون من المذاهب الرخص وضروب التأويل التي تفتح الأبواب المغلقة.
فالقتل سياسةً مشروع عند الحنفية، وعلى ذلك الحنابلة وفي مقدمتهم ابن تيمية وابن القيم، أما المالكية فالمصالح المرسلة والمقاصد تبيحه مطلقا، وقد نُسب لمالك إباحة قتل الداعية إلى البدعة لإفساده في الأرض، وقطع المتهم بالسرقة بدون بينة