فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 356

للتبرير ونصرة الأهواء ـ بتأويلات مغالية مشتطة لنصوص مبتورة عن سياقها ومقاصدها.

ـ الإنتاج الفكري للصحوة الإسلامية المعاصرة. وقد سار على أربعة مناحي:

أولها: منحى الفقهاء والمتكلمين حول فقه الخلافة بصفتها حكما فرديا، مبنيا على الانتقائية والتأويل المجحف للنصوص، وعلى استشهاد بتصرفات غير المعصومين من ملوك بني أمية وبني العباس وغيرهم، واجتهادات لبعض الخلفاء الراشدين ـ رضي الله عنهم ـ حول قضايا جزئية لا علاقة لها بالنظام العام للدولة الإسلامية، وتبريرات ديماغوجية للتسلط والاستبداد، مكسوة بصباغ قشوري لا يمس لبَّ القضية وجوهرها.

وثانيها: منحى ديموقراطي حزبي تعددي تداولي صِرْف، على النمط الغربي، اتخذت له تأويلات انتقائية مبتسرة من الفقه لتبريره وإخضاع الفكر الإسلامي لهيمنته.

وثالثها: اتجاه ازدوج فيه الفكر الديموقراطي بفكر الفقهاء والمتكلمين، من أجل بناء تصور يجمع بين ما رأوه صالحا لدى الطرفين، فرُفض منهما معا.

ورابعها: اتجاه ازدوج فيه الانتظار الشيعي بالديموقراطية الغربية في نظرية"ولاية الفقيه". ولئن نجح أصحابه في تأسيس دولة بإيران، فإن هذه الدولة الجديدة لم تسفر إلا عن عملية استنساخ نظام غربي صِرْف في ثياب شيعية. ولذلك عورضت من قبل الديموقراطيين الذين يرفضون التدين، ومن قبل الشيعة الذين يرفضون الديموقراطية، ومن قبل المتشبثين بعقيدة الانتظار.

أما تراث التجربة العملية لنظم الحكم عند المسلمين، فلم يتجاوز تجربتين إحداهما راشدة، وثانيتهما ملوكية عاضة جبرية.

أما الراشدة فقد كانت محاولة في طور التأسيس لخلافة على منهاج النبوة؛ قام بها الجيل القرآني الأول، وتفيأ بها المسلمون وغيرهم في ظلال العدل والمساواة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت