ثم ثبتت الكلمة في مصطلحها العسكري بمعنى جيش النصرة في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} الإسراء 6، أي جعلناكم أكثر جنودا وأنصارا.
ومصطلح"نفاق"تطور من أصل لغوي بمعنى مادي هو جُحْر اليربوع"نفق"، ومن عادة اليربوع أن يتخذ لجحره عدة أبواب، بعضها يغلقه بساتر ترابي رقيق، فإذا أراد الهرب، ضربه برأسه فانتفق، أي خرج. والعرب تسمي هذا الباب السري النُّفَقَة، كَهُمَزَة.
ثم تطور اللفظ بواسطة القرآن والسنة إلى مصطلح إسلامي لم تعرفه العرب من قبل بالمعنى المخصوص، ويطلق على الذي يستر كفره ويظهر إيمانه، والذي يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل منه فيه، وكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر. يقول تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} المنافقون1، وفي الحديث:"أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها".
كذلك الشأن في كلمة"الشورى"التي يضرب معناها في أعماق النفس البشرية منذ خُلق الإنسان اجتماعيا بطبعه، محتاجا إلى غيره من أجل التشاور والتفاهم وتبادل الرأي والنصح والتجربة والمنفعة. والتي يضرب مبناها ـ لفظها ـ بجذوره في تاريخ الإنسان العربي منذ نشأته بدائيا بسيطا عفويا، إلى أن بلغ مرحلة النضج العقلي والرشد الاجتماعي، والتفكير المنطقي، والتعبير الفني تصريحا وتلميحا، حقيقة ومجازا، ثم إلى أن نزل الوحي فثبت اللفظ ـ الشورى ـ مصطلحا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا في قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38.
ومن تتبعنا لنشأة هذه الكلمة وتطور مدلولها، نلحظ أولا قرابةً لها بلفظ"الشوار"الذي هو الحُسن والجمال والهيئة، سواء في الإنسان أو متاع البيت؛ كما أن لها أصلا مشتركا مع لفظ"الشور"الذي اشتق منه فعل"شار، يشور"العسل،