فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 356

الاستفاضة وكاد يبلغ مرتبة التواتر المعنوي، وقد عده الغزالي أقوى وأدل على المقصود في الموضوع، فقال [1] :

"فطريق تقرير الدليل أن نقول تظاهرت الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألفاظ مختلفة مع اتفاق المعنى في عصمة هذه الأمة من الخطأ؛ واشتهر على لسان المرموقين والثقات من الصحابة، كعمر وابن مسعود وأبى سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر وأبى هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم ممن يطول ذكره، من نحو قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على ضلالة، ولم يكن الله ليجمع أمتي على الضلالة، وسألت الله تعالى أن لا يجمع أمتي على الضلالة فأعطانيها، ومن سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، وإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد، وقوله - صلى الله عليه وسلم: يد الله مع الجماعة ولا يبالي الله بشذوذ من شذ، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم، وروي لا يضرهم خلاف من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، ومن خرج عن الجماعة أو فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومن فارق الجماعة ومات فميتته جاهلية". وهذه الأخبار لم تزل ظاهرة في الصحابة والتابعين إلى زماننا هذا، لم يدفعها أحد من أهل النقل من سلف الأمة وخلفها، بل هي مقبولة من موافقي الأمة ومخالفيها، ولم تزل الأمة تحتج بها في أصول الدين وفروعه فإن قيل: فما وجه الحجة ودعوى التواتر في آحاد هذه الأخبار غير ممكن، ونقل الآحاد لا يفيد العلم؟، قلنا في تقرير الحجة طريقان: أحدهما أن ندعي العلم الضروري بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عظم شأن هذه الأمة، وأخبر عن عصمتها عن الخطأ بمجموع هذه الأخبار المتفرقة، وإن لم تتواتر آحادها."

ويؤكد السرخسي في أصوله [2] الكلام نفسه بقوله:"الآثار في هذا الباب كثيرة تبلغ حد التواتر لأن كل واحد منهم إذا روى حديثا في هذا الباب سمعه في جمع ولم ينكر عليه أحد من ذلك الجمع فذلك بمنزلة المتواتر".

(1) - المستصفى للغزالي 1/ 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت