الكتاب والسنة، لقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} الأنعام 38، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} النحل 89.
والاعتراض الثاني أن مصطلح"مصادر التشريع"ليس إلا تعبيرا مرادفا لمصطلحي"أدلة الأحكام"و"أصول الفقه". وكلها تعني مراجع ملزمة هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وما يتبعها من أمارات للاستنباط والاستقراء والاستدلال. واللائق أن نكتفي بالمصطلح المتداول"أدلة الفقه وأصوله"بدل استحداث مصطلح جديد يربك الاجتهاد، ويشيع اللبس والغموض.
وثالث الاعتراضات أن التشريع الشوروي يعد عملية وضع لأحكام جديدة ملزمة، لم ترد في الكتاب والسنة ولا تحمل عليهما. وهو بذلك حكم بغير ما أنزل الله عز وجل {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ} الشورى 19 {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} التوبة 31.
بالنسبة للاعتراض الأول، نحن على يقين تام بأن الله عز وجل لم يفرط في الكتاب من شيء من أمور الدين والدنيا. وقد بين كل شيء مفصلا أو مجملا، حكما واضحا، أو نهجا لمعرفة الحكم واستنباطه، ووزع المهام وجهة الاختصاص وجهة التكليف بما لا لبس فيه ولا خلط؛ فخص القرآن بالمجمل في أحوال وبالمفصل في أحوال أخرى، وخص السنة بتبيان المفصل وتفصيل المجمل، والتشريع لما لم يذكر في الكتاب مفصلا أو مجملا.
من ذلك أحكام العبادات، كالصلاة والزكاة والحج والصوم والصدقات، مما ورد في القرآن مجملا، وترك للسنة بيان تفصيله (خذوا عني مناسككم ـ صلوا كما رأيتموني أصلي) .
ومن ذلك أحكام الأسرة، زواجا وطلاقا ومصاهرة، ورضاعا وميراثا وعلاقات اجتماعية؛ حيث تكفل القرآن بتفصيلها بما لم يفصل به غيرها من الأحكام، ولم يترك للسنة النبوية إلا حيزا يسيرا للبيان والتفصيل.