فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 356

النظام الإسلامي تختلف اختلافا جوهريا عن نظيرتها في النظم الوضعية، ما سلف منها وما حدث.

ففي النظم الوضعية ذات الحكم الفردي، يستأثر بهذا الأمر الملك أو الإمبراطور مع أعوانه ملأ ومستشارين وفقهاء وعلماء ومقربين.

وفي النظم الديمقراطية يقوم بهذه المهمة مجلس للنواب أو الشيوخ، ولجان دستورية تحضر مشروعات القوانين وتعرضها على البرلمان الذي يقرها.

وفي نظم الملكيات الإسلامية، كان الاجتهاد شديد الاضطراب عند محاولته تحديد هوية أولي الأمر الذين أشارت إليهم الآية الكريمة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} النساء 58؛ مما ترك ثغرة للحكام وظفوها للاستئثار بأمر الأمة كله. إلا أن إعادة النظر في النصوص المتعلقة بالتدبير السياسي دلت بما لا يدع مجالا للريب، أن أولي الأمر الدنيوي العام هم المسلمون جميعا، وهم الأداة البشرية الموكلة بصياغة القوانين والقواعد واتخاذ القرارات وتنفيذها والمحاسبة عليها.

ولئن اعترض معترض بأن قضايا الدنيا متنوعة ومعقدة لا يفهمها إلا أولو الاختصاص والخبرة من العلماء والفقهاء والأطباء والمهندسين، فإن هذا الإشكال يزول إذا علمنا أن هؤلاء يشاركون في الشورى ويقومون أثناءها بمهمة الشرح والتوعية وتوضيح الأحكام الدينية والحقائق العلمية، على أن لا يحرم أحد من حقه في إبداء الرأي أو الاعتراض أو المساهمة في اتخاذ القرار، أو يوظف اختلاف المستوى العلمي مبررا لاحتكار الشورى والاستئثار بها؛ إذ الجميع في سفينة واحدة يهلكون مهلكا واحدا بغرقها.

هذا عن معنى لفظ"مصدر"كأداة بشرية للاستنباط والصياغة والتقرير، وقد أدرجناه في السياق، لنميزه عن مصطلح"المصدر"بمفهومه المعنوي مرجعا لتنظيم الشأن الدنيوي في جانبيه العام والخاص. فما هي هذه المصادر المتخذة مراجع للتقنين والتقعيد؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت