فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 356

الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ التوبة 33 - الصف 9. فالمقصد من إرسال الرسل بالبينات والتشريعات هو صيرورة الإسلام مستعليا على سائر الأديان قاهرا لمكرها؛ ومن الظهور أن تكون حجته وبراهين صدقه قائمة وقوة دفاعه عن نفسه ماديا ومعنويا متوفرة، وأمة الإسلام قوية متماسكة مكينة، كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} النور 55. وهذه الآية تتضمن وعدا عاما في التمكين للأمة الإسلامية الشاهدة؛ ومن البديهي أن الوعد منه تعالى حق وصدق لا يقبل النسخ، لأن نسخه خلف وبداء، وهما ممن يجهل بالعواقب، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

إن تحقيق وعد الله هذا هو المقصد الواضح البين من القرآن والسنة، الذي ندين به ونسير على هديه؛ ونحن لا نتحدث عن مقاصد غيبية استأثر الله بعلمها، وإنما عن مقاصد أخبر بها الوحي، هي غاية التكوين والتكليف؛ إذ التكوين والخلق مقدمة للتكليف والابتلاء {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} الملك 2، ووضع الشريعة وسيلة للتكليف وأداة دقيقة للابتلاء، والابتلاء طريق إخراج الأمة الشاهدة التي هي قاطرة السير إلى المقصد الأسمى حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، والتي هي التجسيد الحي المتحرك لمقصد الله في إتمام نوره ولو كره المشركون، يقول تعالى:

ـ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} آل عمران 110.

ـ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة 143.

ـ {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الأعراف 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت