إلا أن سعينا هذا مفتقر إلى أدوات تغيير، وآليات بناء، وتركيبة اجتماعية اقتصادية سياسية ثقافية قابلة للاستمرار والبقاء. فهل دعاة عصرنا قادرون على توفير ذلك؟، بل هل يعرفون حق المعرفة طبيعة هذه الأدوات والآليات، وما يضمن للنظام الشوروي ـ إن قام ـ الاستمرار والبقاء، فلا يُنْقَلَبُ عليه كما فُعِلَ بالخلافة الراشدة الأولى؟.
إن أول أدوات التغيير بناء التصور السياسي لنظام الإسلام، واضح المعالم بيّن الأركان، كفيلا بالقضاء على عقلية التسلط والإذلال؛ وهو ما يُعد هذا المُصَنَّفُ المتواضع لبنة من لبناته، وخطوة ينبغي أن تتلوها خطوات أكثر اتزانا ورشدا، يقوم بها مَنْ آنس في نفسه استعدادا وقدرة.
وإن أول آليات البناء، هو تحويل هذا التصور، ضمن منهج عقدي تربوي، إلى رجال يسعون ويبذلون، {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} ـ الحشر 9 ـ.
وإن أول لبنات التأسيس الاجتماعي القادر على البقاء والاستمرار، الممتنع عن السقوط والانهيار، هو المبادرة بالممارسة الشوروية الحقة لدى الجيل القائم، تدريبا وترشيدا، ومصابرة ومطاولة، مع تنشئة أجيال تالية، على المنهج الشوروي في البيت والمجتمع والمدرسة، بالروض والتعليم الأساسي والمتوسط والثانوي والجامعي والعالي؛ بذلك تنشأ الأمة غير القابلة للتسلط والاستبداد والإذلال والحَجْر، وبذلك أيضا نكون قد وضعنا عجلات القطار على سكة الفولاذ.
على هذا النهج ينبغي أن يسير بناة الجيل الجديد، من مفكري الإسلام المصرّين على عودته إلى دنيا الناس، بتشييد الخلافة الراشدة الثانية، على منهاج النبوة. طبقا لما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، مما سيؤول إليه أمر الإسلام والمسلمين بإذن الله، في الحديث الذي رواه أحمد [1] ، والترمذي وصححه الألباني ونصه:
(1) - مسند أحمد 5/ 341 _ سنن الترمذي رقم 2225 _ الأحاديث الصحيحة للألباني 1/ 5