فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 356

مثالا على ذلك ما ذكره ابن حزم [1] من أن الأحدب بن عمرو الباهلي أخذ عفاق بن مري ـ من ربيعة ـ فشواه وأكله، فقال فيه الراجز:

إن عفاقا أكلته باهلة ... تمششوا عظامه وكاهله ... وتركوا أم عفاق ثاكلة

أما تفاصيل حياتهم ونظم اجتماعهم فليس لدينا عنها إلا مصدران. أولهما المراجع التاريخية والأدبية التي تعود إلى العهود الإسلامية، وهي لذلك غير محايدة أو موثقة. وثانيهما الإشارات القليلة المدونة قبل الإسلام في التراث اليوناني واللاتيني والسرياني والآشوري والثمودي، وما تضمنته نصوص التوراة، وما ورد حول مواجهات آشورية، في بادية الشام والفرات والعقبة ودومة الجندل وتيماء، لجماعات عربية تُدعى أرضُهم"عربايا"، أي أرض العرب. وذلك ما بين القرن التاسع ونهاية القرن السابع قبل الميلاد. وفيها ذكر لثمود وسبأ وملوك دومة الجندل، وبعض الكيانات التجارية التي تتصارع حول طرق التجارة.

ولئن كان الأخباريون المسلمون يكادون يجمعون على تقسيم العرب من حيث القدم إلى طبقات: عرب بائدة، وعرب عاربة، وعرب مستعربة؛ فإن هذا التقسيم لا نجد له ذكرا في المصادر التاريخية القديمة، يهودية كانت أو يونانية أو لاتينية أو سريانية، مما يشير إلى أنه تقسيم عربي محض من العصر الإسلامي.

فالعرب البائدة هم عاد وثمود وطسم وجديس، وأُميم وجاسم، وعبيل وعبد ضخم وجرهم الأولى، والعمالقة وحضور. وقد بينت الكتابات الثمودية والنقوش المكتشفة وجود أكثر هؤلاء الأقوام، على رغم تشكك المستشرقين في ذلك. إلا أنهم لم يكونوا موغلين في القدم كما زعمت الروايات العربية. كما أظهرت هذه الآثار أن هلاك العرب البائدة كان بسبب الكوارث الطبيعية، زلازل وخسفا وانزلاق تربة وهيجان براكين، وعواصف وانحباس مطر؛ وهو ما ذكره القرآن الكريم وفصل أسبابه ونتائجه.

(1) - جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 245

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت